34

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

على وجه يكون في المتجوز عنه أقوى منه في المتجوز، ومن المعلوم أن معنى التملك في البيع أقوى منه في الهبة، وهكذا في الإجارة بالنسبة للعارية، فتكون هذه الصيغة لغواً، واللغو باطل لا يبنى عليه حكم.

والحاصل أن الفرعين المتقدمين حيث لم يصح استعمالهما في حقيقة البيع والإجارة الشرعيين، ولا التجوز بهما عن الهبة والإعارة وقعا لغواً فتأمل منصفاً (٩٢).

ومن العلماء من ذكر سبباً آخر لاستثناء هاتين المسألتين من القاعدة (٩٣)، وليس القصد في هذا المقام هو بيان سبب الاستثناء.

المثال الثاني : من القواعد الفقهية قاعدة (التابع لا يفرد بالحكم) وقد ذكرها ابن نجيم وغيره (٩٤)، ومعناها: أن التابع لغيره في الوجود، أي ما لا يوجد مستقلاً بنفسه، كالحمل بالنسبة لأمه، لا يصح إفراده بعقد، كبيع أو هبة أو نحوهما (٩٥)، وقد ذكر لها ابن نجيم عدداً من المستثنيات، فقال: "وخرجت عنها مسائل:

منها: يصح إعتاق الحمل دون أمه بشرط أن تلده لأقل من ستة أشهر.

ومنها: يصح إفراده بالوصية بالشرط المذكور.

ومنها: يصح الإيصاء له" (٩٦).

فنجد أن ابن نجيم اعتبر المسائل السابقة من المسائل الخارجة عن القاعدة؛ حيث صح إفراد التابع فيهما (وهو الحمل) بالحكم (وهو العتق في المسألة الأولى، والوصية في المسألتين الثانية والثالثة) وإنما اعتبرها من المسائل المستثناة من القاعدة، نظراً لما بينها وبين القاعدة من شبه صوري، وهو أن في كل منها تابعاً وحكماً. كما تبعه بعض العلماء على اعتبار مسألتي الوصية من مستثنيات القاعدة (٩٧). ولكن بعض العلماء لم يوافق على اعتبار هذه المسائل من مستثنيات القاعدة، ومنهم الحموي، حيث قال :

"قوله (يصح إفراده بالوصية) في الفتح: وأما توريثه والوصية به وله

1