فلا تثبت له إلا بعد الانفصال، فتثبت للولد لا للحمل، وأما العتق فإنه يقبل التعليق بالشرط، فعتقه معلق معنى (انتهى) ومنه يعلم ما في كلام المصنف رحمه الله " (٩٨).
وكذلك الأتاسي عنده توقف في عدها من المستثنيات، حيث قال بعد إيراده خلاصة كلام الحموي السابق :
" أقول: وجه اعتراضه على صاحب الأشباه في جعله ذلك خارجاً عن القاعدة ظاهر ؛ بيانه : أن مبنى القاعدة أن التابع للشيء من حيث هو تابع لا ينفك عن المتبوع، بل يدخل في حكم المتبوع بدون تصريح بذكره . وهنا صار كلٌ من إعتاق الحمل والوصية به أو له عقداً مستقلاً تعلق بنفس الحمل المذكور صريحاً، فلم يكن تابعاً، فلا يقال : هنا تابع ومتبوع ... فمن هنا يعلم أن الأمر قد اشتبه على صاحب الأشباه حيث جعل ما ذكر خارجاً عن القاعدة . وليس منها "(٩٩).
المثال الثالث : قاعدة (إذا اجتمع المباشر والمتسبب أضيف الحكم إلى المباشر) ذكرها ابن نجيم وغيره (١٠٠)، وعد ابن نجيم المسائل الخارجة عنها، وكان مما قاله في هذا المقام :
" وخرجت عنها مسائل :
السادسة : لو دفع إلى صبي سكيناً ليمسكه له، فوقعت عليه فجرحته، كان (١٠١) على الدافع" (١٠٢).
ووجه اعتبارها مستثناة من القاعدة : أن الدافع للسكين متسبب، والصبي مباشر، ومع ذلك أضيف الحكم ووجوب الضمان إلى الدافع، وهو المتسبب، هذا هو الظاهر، لكن الحموي لم يرتض عدَّ هذه المسألة من المسائل المستثناة من القاعدة أو الخارجة عنها ؛ حيث قال: " قوله (لو دفع إلى صبي سكيناً إلخ) أقول : في جعل هذا مما خرج عن القاعدة نظر، إذ لم يدخل في القاعدة حتى يصح استثناؤه، كما هو ظاهر "(١٠٣).