36

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

ونخلص مما سبق إلى أن بعض العلماء يرون أنه يصح إطلاق لفظ (الاستثناء أو الخروج) على المسائل الداخلة في القاعدة بناء على الشبه بينهما في الصورة، ولكنها خارجة عنها في الحكم من حيث إن حكمها يخالف حكم القاعدة. وبعض العلماء لا يرون صحة ذلك، ولبعضهم عبارات تقدم ذكر بعضها، ومن أشد العبارات في الاحتراز عن التعبير بلفظ (الخروج) بالنسبة لهذا النوع قولُ الأتاسي:

"وقد يجاب عن بعض ما أخرجه (١٠٤) في الأشباه: أن يقال: إن معنى الخروج في قوله (وخرج عن هذه القاعدة (١٠٥) ... إلخ) الخروج الذي يراد بالاستثناء المنقطع؛ فإنه قد يراد به كما في التلويح ألا يكون داخلاً في صدر الكلام أصلاً" (١٠٦).

فنلحظ في النص السابق أنه نزل التعبير عن المستثنيات بلفظ (خرج) منزلة الاستثناء المنقطع من جهة أنه يسمى استثناء تساهلاً، لكون المستثنى غير داخل في صدر الكلام، وهو المستثنى منه.

وتخريجاً على رأي المانعين من إطلاق لفظ (الاستثناء) على هذا النوع من المسائل أرى أنه ينبغي أن يعبر عن تلك المسائل بعبارة لا يفهم منها الدخول في القاعدة، مثل: ولا يدخل في القاعدة كذا وكذا. أو: وليس من القاعدة كذا وكذا. وقد يشهد لهذا أن ابن نجيم كان يتكلم عن قاعدة (ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله) ثم تكلم عن بعض ما خرج عنها فقال:

"وخرج عن القاعدة: العتق عند أبي حنيفة؛ فإنه إذا أعتق بعض عبده لم يعتق كله، ولكن لم يدخل لأنه مما يتجزأ عنده، والكلام فيما لا يتجزأ" (١٠٧). فعلق الحموي على ذلك بقوله:

"قوله: (ولكن لم يدخل إلخ) حيث لم يدخل فلا وجه لقوله: (وخرج عن القاعدة) إذ الخروج لا يكون إلا بعد الدخول، والجواب: بأن المراد بالخروج عدم الدخول، لكونه مما يتجزأ حقيقة عند الإمام" (١٠٨).

1