37

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وعلق عليه التاجي بنحو هذا التعليق (١٠٩)، فما دام (الخروج) في هذه الحالة قد فُسِّر بعدم الدخول، فإن التعبير بعبارة لا يفهم منها الدخول يكون أسلم وأولى.

النوع الثاني: المستثنيات من القاعدة بالنظر إلى وجود المماثلة الحقيقية.

الأصل في الحكم على مسألة ما بأنها مستثناة من قاعدتها هو ثبوت دخولها في القاعدة، وثبوت دخول مسألة ما في القاعدة يلزم له وجود مماثلة حقيقية بين القاعدة وهذه المسألة المستثناة، ووجود المماثلة الحقيقية معناه: أن يكون مناط الحكم في القاعدة متحققاً في المسألة التي حُكِم باستثنائها، والمقصود بمناط الحكم متعلق الحكم من علة ونحوها؛ فإن العلل هي التي عليها المدار في الجمع والفرق، كما قال أبو محمد الجويني(١١٠):

"مسائل الشرع ربما تتشابه صورها، وتختلف أحكامها لعلل أوجبت اختلاف الأحكام، ولا يستغني أهل التحقيق عن الاطلاع على تلك العلل التي أوجبت افتراق ما افترق منها، واجتماع ما اجتمع منها"(١١١).

وإذا ثبت أن مسألةً ما داخلة في القاعدة دخولاً حقيقياً، ومع ذلك ثبت خروجها عن القاعدة، بإعطائها حكماً يخالف حكم القاعدة: فإن إطلاق لفظ (الاستثناء) عليها في هذه الحالة هو محل تسليم بين العلماء. لكن ينبغي أن يُعْلَم أن الاستثناء في هذه الحالة لا بد أن يكون له سبب دعا إلى إخراج هذه المسألة عن القاعدة، وأسباب الاستثناء متعددة، وقد بينتها بالتفصيل في بحث آخر.

وهناك أمثلة متعددة على المستثنيات التي أُخْرِجت عن قواعدها مع وجود المماثلة الحقيقية بين المستثنيات وقاعدتها، منها ما يأتي:

المثال الأول: قاعدة (ما حرم أخذه حرم إعطاؤه) هذه القاعدة.

1