ومنها : أنه إذا تصالح الشفيع مع المشتري عن حق الشفعة على مال، فإن الصلح المذكور غير صحيح، ومع عدم صحته فإن ما في ضمنه - وهو إسقاط الشفعة - صحيح، فيسقط حق شفعة الشفيع.
ومنها : ثبوت النسب مع بطلان النكاح، مثل : ما إذا تزوج إنسان بامرأة فأولدها ولداً، ثم ثبت نسب بينهما أو رضاع، فإن النكاح يسقط، وما في ضمنه - وهو ثبوت النسب - لا يسقط.
ومنها : نفقة الزوجة في مدة احتباسها قبل فسخ النكاح فإنها لا تسقط، مع بطلان الأصل، وهو النكاح بالفسخ (١٢٠).
فالمسائل المتقدمة داخلة في القاعدة حقيقة، من جهة أنه وُجِد فيها شيء متضمِّن، وقد بطل هذا المتضمِّن، فكان من المناسب تخريجاً على القاعدة أن يبطل الشيء المتضمَّن، لكن هذه المسائل مستثناة من القاعدة، فبطل فيها المتضمِّن، ولم يبطل المتضمَّن. وهذه المسائل ذكرها أو بعضها بعض العلماء، ووافقوا على عدها من مستثنيات هذه القاعدة (١٢١).
المثال الثالث : قاعدة (لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه) هذه القاعدة ذكرها بعض العلماء (١٢٢)، ومعناها واضح، وهو : أن تصرف الإنسان في ملك غيره بدون إذنه لا يحل له، فإن تصرف بغير إذن فإنه يضمن (١٢٣)، وهناك مسائل متعددة داخلة فيها حقيقة، ولكن ذكر بعض العلماء أنها مستثناة منها، ومنها ما ذكره ابن نجيم بقوله :
" لا يجوز التصرف في مال غيره بغير إذنه، ولا ولاية، إلا في مسألة في السراجية : يجوز للولد والوالد الشراء من مال المريض ما يحتاج إليه بغير إذنه.
الثانية : إذا أنفق المودَع على أبوي المودع بغير إذنه، وكان في مكان لا يمكن استطلاع رأي القاضي لم يضمن استحساناً .