41

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وتقسيم المستثنيات إلى هذين النوعين ذكره ابن السبكي، حيث إنه تحدث عن جملة من القواعد، ثم تكلم عما يستثنى منها، فقال :

" والمستثنى منها :

إما تعبد (١٢٦) ...

وإما معقول المعنى " (١٣٠)

كما أن هذا التقسيم يمكن أن يفهم من كلامٍ للإسنوي(١٣١) في تقسيمه للألغاز، حيث قال في تقسيم الألغاز :

" واعلم أن الألغاز منها: ما لا يُدرَك إلا بالتوقيف عليه، ولا يُدرَك بالتأمل والفكر .. ومنها : ما يُدرَك غالباً بغزارة العلم، وإدامة العمل، وكثرة الاستحضار، وإصابة الفكر، وجودة القريحة " (١٣٢).

فهذا الكلام في شأن تقسيم الألغاز يمكن أن ينسحب على تقسيم المستثنيات من القواعد الفقهية من جهة أن المستثنيات من القواعد الفقهية تعتبر نوعاً من الألغاز كما بينت ذلك بالتفصيل في بحث آخر ؛ فما لا يُدرَك إلا بالتوقيف هو النوع الأول، وهو الذي سميناه مستثنيات غير معقولة المعنى، ويمكن أن نسميه المستثنيات التوقيفية؛ وذلك لأنها تعتمد على نص شرعي يوقفنا عليها . وما يُدرَك بغزارة العلم وطول النظر والتأمل هو النوع الثاني، وهو الذي سميناه مستثنيات معقولة المعنى .

وفيما يأتي توضيح لهذين النوعين :

النوع الأول : مستثنيات غير معقولة المعنى (تعبدية).

والمراد أنها غير معقولة المعنى لنا، وليس المراد أنها غير معقولة المعنى أصلاً ؛ فإن ذلك لا يناسب حكمة الله تعالى، فهو سبحانه لا يشرع الأحكام إلا لحِكَمٍ بالغة ومعانٍ عظيمة، سواء أكانت هذه الأحكام أحكاماً أصلية، أم كانت استثناءً من قواعد .

1