43

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

والاستنشاق بثلاث غرفات أفضل من الفصل بينهما بحيث يكونان بست غرفات، ومنها : قصر الصلاة في حال توافر شرطه أفضل من الإتمام، ومنها : تخفيف ركعتي الفجر أفضل من تطويلهما (١٣٩)، وهذه المسائل المستثناة غير معقولة المعنى، والعمدة في استثنائها ورود النصوص الشرعية بتفضيلها مع قلة الفعل فيها، وفي هذا الشأن قال الغزي (١٤٠) في شرح نظمٍ لوالده في هذا الموضوع :

" (وينبغي عدك) من قبيل ما قل عملاً وكثر ثواباً(كل موضع قد جاء فيه النص) أي نص الكتاب والسنة ........ (بالفعل الأقل) قال الشيخ الوالد : وهذا البيت من قدح الفكر. قال: وهو ضابط ينفتح به باب للمتأمل يستخرج منه مسائل كثيرة " (١٤١).

المثال الثالث : من القواعد الفقهية قاعدة (الإنسان لا يكون ضامناً لفعل غيره) وقد ذكرها بعض العلماء (١٤٢)، ومعناها أن الشخص إذا تصرف تصرفاً يترتب عليه ضمان، فإن أي إنسان سواه لا يكون مسؤولاً عن ضمان فعله، بل إن هذا الشخص يكون هو المسؤول عن فعل نفسه، ومما يتصور دخوله فيها : إذا صدر من إنسان فعلٌ هو عبارة عن قتلٍ خطأ، وترتب عليه دية، فإن تخريج هذه المسألة على هذه القاعدة يقتضي أن يقال : إن هذا القاتل هو المسؤول عن ضمان هذا الفعل، والمتمثل في دفع الدية، لكن هذه المسألة مستثناة من هذه القاعدة، حيث إن الضمان في هذه المسألة يثبت على العاقلة (١٤٣) لا على القاتل، فصارت العاقلة ضامنة لفعل غيرها؛ وسبب استثنائها هو ورود النصوص الشرعية بذلك، قال ابن قدامة :

"قد ثبتت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة، وأجمع أهل العلم على القول به " (١٤٤).

وقد أشار إمام الحرمين الجويني (١٤٥) إلى استثناء هذه المسألة من تلك القاعدة فقال: " العاقلة تحمل العقل (١٤٦)، وحملها له خارج عن القاعدة" (١٤٧)

1