46

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

والتسليم يطلق في الأصل على الأشياء التعبدية.

ولكن هذا الرأي محل نظر؛ فمن المعلوم أن الحكم التعبدي لا يثبت إلا بالنص الشرعي فحسب، والله أعلم.

النوع الثاني: مستثنيات معقولة المعنى.

والمراد بهذا النوع أن المستثنيات فيه قد ظهر للعلماء أو بعضهم المعنى الذي لأجله استثنيت هذه المسائل.

ونظراً لأن هذا النوع يدور على معقولية المعنى فإن إثباته يعتمد في الغالب على اجتهاد العلماء في استظهار المعنى الذي دعا إلى الاستثناء في كل مسألة بحسبها، ولا يتوقف على وجود نص شرعي كالنوع الأول، وقد ألمح الإسنوي لذلك بقوله عن النوع الثاني من الألغاز:

"ومنها: ما يُدرَك غالباً بغزارة العلم، وإدامة العمل، وكثرة الاستحضار، وإصابة الفكر، وجودة القريحة" (١٥٦).

فهذا النوع من الألغاز يدخل فيه النوع الذي نتحدث عنه من المستثنيات، والعبارات التي ذكرها الإسنوي تدل على أن اكتشاف سر هذا النوع يعتمد على التأمل والنظر والاجتهاد.

وقد قلت: إن الاستثناء في هذا النوع يعتمد على اجتهاد العلماء في الغالب لأن بعض المستثنيات في هذا النوع قد تكون ثابتة بنص شرعي؛ وما ثبت بنص شرعي يجوز عند الجمهور: أن يُعقّل له معنى وأن لا يعقل له معنى كما سبق بيان ذلك، وإذا كان الأمر كذلك فإن العالم ينظر فيما ثبت استثناؤه بالنص الشرعي؛ فإن لم يظهر له المعنى الذي لأجله حصل الاستثناء اعتبر هذا المستثنى من النوع الأول، وإن ظهر له المعنى الذي لأجله حصل الاستثناء اعتبر هذا المستثنى من النوع الثاني.

ومن ذلك أن ضمان اللبن في مسألة المصراة بصاع من تمر مستثنى من قاعدة (الأصل ضمان المثلي بمثله) واستثناء هذه المسألة قد

1