47

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

ثبت بنص شرعي، وقد رأى بعض العلماء أن هذه المسألة مما لا يعقل معنى استثنائها، ومنهم إمام الحرمين الجويني (١٥٧)، ولكن رأى علماء آخرون أن الاستثناء له معنى معقول، وهو قطع النزاع، وبيان ذلك أن التضمين بالمثل يحصل فيه خلاف كثير لامتناع الوقوف على المثل، وذلك مما يفضي إلى النزاع، فقطع الشارع هذا النزاع بإيجاب قدر محدد من غير نظر لقدر اللبن المستهلك (١٥٨).

ويظهر أن الغوص في أعماق الشريعة لتلمس المعنى الذي لأجله حصل الاستثناء في المستثنيات الثابتة بالنص أولى من الوقوف عند ظاهر النص، وإسناد الاستثناء إليه؛ لأن البحث عن المعنى الذي لأجله حصل الاستثناء له فوائد متعددة، منها ما يأتي:

١ - استشعار حكمة الله سبحانه، وأنه حكيم خبير، ولا يشرع شيئاً من الأحكام إلا لحكمة ومعنى ومقصد شرعي.

٢ - بيان عظمة هذه الشريعة المباركة حين استثنت هذه المسألة من قاعدتها لمعنى دقيق مراعاة لمصالح العباد في الظروف الاستثنائية، وبذلك تظهر عظمة الشريعة في الأصل والاستثناء، وقد سبق نقل كلام القرافي الذي أشار فيه إلى أن الأحكام الأصلية والاستثنائية يضعها صاحب الشرع لمصالح العباد.

٣ - استظهار معنى الاستثناء وعلته يمكن أن يفيد في إلحاق المسائل التي لم ينص على استثنائها بالمسائل المنصوص عليها إن أمكن ذلك.

والأمثلة على هذا النوع كثيرة جداً؛ لأن المستثنيات عموماً أكثرها هو مما يستند إلى اجتهاد العلماء لا إلى النصوص الشرعية، والأمثلة على هذا النوع يدخل فيها جميع المستثنيات المستندة إلى الاجتهاد، وبعض المستثنيات المستندة إلى النصوص الشرعية. ومن الأمثلة على هذا النوع ما يأتي :

1