48

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

المثال الأول : من القواعد الفقهية قاعدة (الأصل بقاء ما كان على ما كان) وهي قاعدة مشهورة لدى العلماء (١٥٩)، وهي تعنى الحكم باستمرار بقاء الشيء على الحالة التي ثبتت له (١٦٠)، ومن المسائل التي يمكن النظر في دخولها في هذه القاعدة: ما لو ادعى المودَع ردَّ الوديعة إلى صاحبها، وأنكر المودع ذلك ؛ فتخريج المسألة على القاعدة يقتضي أن يُحكَم ببقاء الوديعة، لأن الحالة السابقة هي ثبوت الوديعة عنده، والأصل بقاء هذه الحالة، فينبغي ألا نترك مقتضى هذه القاعدة إلا ببينة يقيمها المودّع على الرد، إلا أن هذه المسألة من المسائل التي استثناها بعض العلماء من هذه القاعدة، حيث قالوا : إن المودَع يصدق في الرد بيمينه، وهذا الاستثناء معقول المعنى، حيث علله كثير من الفقهاء بأن المودع اعترف بأن المودَع أمين عنده فلزمه تصديقه (١٦١).

المثال الثاني : من القواعد الفقهية قاعدة (ما حرم فعله حرم طلبه) وقد ذكرها بعض العلماء (١٦٢)، ومعناها: أن الشيء إذا كان مما يحرم على الإنسان أن يفعله فطلب فعله من الآخرين حرام أيضا (١٦٣)، ومن المسائل التي يمكن النظر في إلحاقها بالقاعدة : أن قيام الإنسان بالحلف كاذباً حرام، فطلب الحلف ممن يكون صاحبها كاذباً فيها ينبغي أن يكون حراماً أيضا، ولكن لو كان المقامُ مقامَ خصومة عند القاضي، وكان المدعَى عليه الذي سيُطلَب منه الحلف كاذباً في حلفه في ظن المدعي، فإن العلماء ذكروا أن هذه المسألة تستثنى من هذه القاعدة، ويكون حكمها هو جواز طلب الحلف، وإن كان صاحبها كاذباً في ظن من طلبها، وهذه المسألة المستثناة معقولة المعنى، والمعنى في طلب الحلف كما ذكر بعض العلماء ليس رجاء الإقدام على الحلف الكاذبة، وإنما رجاء نكوله عن الحلف، والذي بسببه يمكن إثبات حق المدعي (١٦٤).

المثال الثالث : من القواعد الفقهية قاعدة (إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه)، وقد ذكرها بعض العلماء (١٦٥)، ومعناها : أن التصرف ونحوه إذا

1