كان متضِّمناً لشيء آخر، ثم إن الأصل المتضمِّن بطل، فإنه يترتب على ذلك بطلان الشيء المتضمَّن (١٦٦)، ومن المسائل التي يحتمل دخولها في القاعدة: ما إذا كان هناك إنسان له حق الشفعة، ثم صالحه المشتري على إبطال حق الشفعة على مال، فقد ذكر عدد من العلماء أن هذا الصلح باطل، والتخريج على القاعدة يقتضي أن يبطل تبعاً لذلك إسقاط حق الشفعة، لكن هذه المسألة مستثناة من هذه القاعدة، فيُحكَم فيها ببطلان الأصل وهو الصلح، ولكن لا يحكم ببطلان ما في ضمنه وهو إسقاط حق الشفعة، بل يكون إسقاط حق الشفعة ثابتاً وصحيحاً، وهذه المسألة معقولة المعنى، والمعنى فيها عند بعض العلماء هو: أن الشفعة حق مجرد ضعيف لا يقبل المعاوضة، فيسقط بتعرضه للإسقاط (١٦٧)، وهذا المعنى فيه نظر فيما يظهر؛ وبيان ذلك أن الأصل في الحقوق قبولها للمعاوضة، فالأقرب في بيان المعنى أن يقال: إن النظر في المقصود من تشريع الشفعة هو دفع ضرر الشركة أو الجوار، فإذا اتجه من له حق الشفعة إلى المصالحة عنها ظهر لنا من تصرفه أنه لا ضرر عليه من هذا المشتري، فلا وجه لبقاء حق الشفعة، وهذا المعنى الأخير نص عليه الشيخ مصطفى الزرقاء (١٦٨) بقوله: "... لأن حق الشفعة قد شُرِعَ لِيُمَارَس بالفعل، دفعاً لسوء الجوار، لا لِيُستغَل استغلالاً، فقد بطل الصلح هنا، ولم يبطل ما في ضمنه من إسقاط الشفعة، لأن رضاه بسقوط شفعته لقاء بدل هو دليل عدم سوء الجوار في نظره" (١٦٩).
المبحث الرابع: القياس على المستثنيات من القواعد
الدارس لموضوع الاستثناء من القواعد الفقهية يرد على ذهنه البحث في حكم القياس على المستثنيات من القواعد، وهذا ما سيتم بيانه في هذا المبحث.
والقياس على المستثنيات يعتبر من الموضوعات التي لم يبحثها