المؤلفون في علم القواعد الفقهية، ولعل مرجع ذلك إلى أن إثبات الأحكام عن طريق القياس ليس من الموضوعات التي يبحثونها، حيث إن القياس من الموضوعات التي تُبْحَث في علم أصول الفقه، ولذلك التمستُ مادة هذا المبحث في علم أصول الفقه.
وبعد البحث والنظر وجدت في مصادر أصول الفقه موضوعاً موافقاً لهذا المبحث، وما قيل فيه يصلح لهذا المبحث، وهو موضوع (القياس على ما عُدِل به عن سَنَن القياس، أو القياس على ما ورد به الخبر مخالفاً للقياس) (١٧٠) وتتبين موافقة هذا الموضوع لهذا المبحث من خلال الوجوه الآتية:
الوجه الأول : النظر في حقيقة الموضوعين؛ فما عُدِل به عن سنن القياس، أو ما ورد به الخبر مخالفاً للقياس هو نفسه المستثنى من القواعد؛ وذلك لأن المرادَ بالقياس في المبحث الأصولي القواعدُ والأصول الشرعية، والمراد بالمعدول عن القياس أو المخالف له المستثنى منه، وقد أشار لذلك بعض الأصوليين، ومن ذلك أن الزركشي (١٧١) تحدث عن الموضوع، ومما قاله فيه:
"والكلام في هذا يستدعي تعريف ما عُدل عن سَنَن القياس من غيره، وقد بين إِلْكيا (١٧٢) ذلك بأقسام:
... ... ...
الرابع : ما استُثْنِيَ من قاعدة عامة، لكن المستثنى معقول المعنى، كبيع الرطب بالتمر في العرايا؛ فإنه على خلاف قاعدة الربا عندنا، واقتُطِع عنها بحاجة المحاويج، وقاس جمهور أصحابنا العنب على الرُطَب، لأنه في معناه" (١٧٣).
الوجه الثاني : أن بعض علماء القواعد الفقهية تحدث عن الموضوع في مجال القواعد الفقهية، وذكر أنه يُسَمَّى (ما خالف القياس) ومن ذلك قول العز بن عبد السلام (١٧٤) :