القسم الأول : ما ظهر من نصوص الشرع قصدُ تخصيص المعدول به أو المستثنى بحكمه، فهذا لا يقاس عليه غيره ؛ لأنه قد فهم من نصوص الشرع قصدُ تخصيص المستثنى بحكمه، والقياس يؤدي إلى إبطال التخصيص (١٧٧).
ومن أمثلة هذا القسم : تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعض الأحكام، كما في قوله تعالى :
﴿
فهذا الحكمُ - وهو إباحة نكاح النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة التي تهب نفسها له بدون مهر - حكمٌ مستثنى من حكم عام، وهو أنه لا بد لصحة النكاح من المهر، ولا بد من تزويج ولي المرأة لها، وهذا الحكم المستثنى خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بدليل قوله تعالى في الآية : ﴿
فلا يقاس على النبي - صلى الله عليه وسلم - غيرُه في هذا الحكم (١٧٨).
القسم الثاني : ما لم يظهر من نصوص الشرع قصدُ تخصيص المعدول أو المستثنى بحكمه. وهذا القسم يتنوع إلى نوعين :
النوع الأول : ما لم يظهر لاستثنائه معنى، أي أنه لم تظهر علة استثنائه.
النوع الثاني : ما ظهر لاستثنائه معنى، أي أنه قد ظهرت علة استثنائه (١٧٩).
وحكم القياس على المستثنيات من القواعد الفقهية يظهر من معرفة حكم القياس في هذين النوعين ؛ وقد ذكرتُ في المبحث الثالث أن المستثنيات من القواعد الفقهية تنقسم إلى نوعين، وسأذكرهما فيما يأتي، وأبين حكم كل نوع من خلال ما ذكره الأصوليون في النوع الذي يقابله :