53

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

النوع الأول : مستثنيات غير معقولة المعنى : أي أن المستثنى قد تم استثناؤه من قاعدة عامة، ولا يُعْقَل لاستثنائه معنى، أي أنه لم تظهر علة استثنائه.

وحكم القياس على هذا النوع عند من ذكره من الأصوليين هو: أنه لا يجوز القياس عليه؛ لأن القياس يعتمد على معرفة العلة، وهذا القسم لا تُعْرَف علته (١٨٠).

ومن أمثلته ما يأتي:

المثال الأول : أن من القواعد أو الضوابط في باب الشهادة (أنه لا يَتْبُت حكمٌ بشهادة واحد فقط) (١٨١) ولهذا لا بد من أكثر من ذلك، ويتحدد عدد الشهود بحسب الموضوع المشهود عليه؛ ففي الشهادة على الأمور المالية -مثلاً- لا بد من شاهدين، وقد استُثْنِي من ذلك خزيمة (١٨٢) -رضي الله عنه- بنص حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث جعل شهادته مقام شهادة شاهدين (١٨٣)، وهذا الاستثناء لا يُعْقَل معناه وعلته، فلا يقاس على خزيمة غيره، وإن كان أعلى منه منزلة، مثل أبي بكر الصديق رضي الله عنه (١٨٤).

المثال الثاني : من القواعد الفقهية قاعدة (ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاً) وقد استُنْنِيَ منها عدةُ مسائل؛ منها: أن راتبة الفجر تقصيرها أفضل من تطويلها، بدلالة فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا المسألة المستثناة لا تعقل علتها، فلا يقاس عليها غيرها، وقد تقدم هذا المثال في المبحث الثالث.

المثال الثالث : من الضوابط في باب الطهارة (أن الذكر والأنثى سواء في طريقة تطهير نجاستهما) وقد استُثْنِي من ذلك بول الصبي عند الشافعية والحنابلة؛ فإنه يختلف عن بول الجارية؛ فطريقة تطهير بول الغلام عندهم هي النضح، بخلاف بول الجارية، فطريقة تطهيره هي الغسل، وذلك لدلالة

1