السنة على ذلك، وهذه المسألة المستثناة من العلماء من يرى أنها معقولة المعنى، ومنهم من يرى أنها غير معقولة المعنى؛ فمن يرى الرأي الأخير فإنه يقول: إنه لا يقاس عليها غيرها، فلا يقاس مثلاً على ذلك صغار ذكور البهائم، ويقال: إن ذكورها تفترق في هذا الحكم عن إناثها (١٨٥).
النوع الثاني: مستثنيات معقولة المعنى : أي أن المستثنى قد تم استثناؤه من قاعدة عامة، ويُعْقَل لاستثنائه معنى من المعاني، أي أنه قد ظهرت علة استثنائه.
وحكم القياس على هذا النوع محل خلاف عند الأصوليين، وقد أشار بعض العلماء إلى أن هذا النوع هو موضع الخلاف عند الأصوليين، ومن ذلك قول الزركشي:
"الرابع: ما استُثْنِيَ من قاعدة عامة، لكن المستثنى معقول المعنى، ........، وهذا القسم هو موضع الخلاف" (١٨٦).
وقد اختلف الأصوليون في حكم هذا النوع على عدة أقوال :
القول الأول : جواز القياس على هذا النوع مطلقاً.
وهذا القول هو قول جمهور الأصوليين؛ حيث قال به عامة الحنفية كما حكى ذلك عنهم البخاري (١٨٧)، وأكثر المالكية، وقال به الشافعية، والحنابلة (١٨٨).
القول الثاني : منع القياس على هذا النوع مطلقاً.
وهذا القول قال به بعض الحنفية، وبعض المالكية (١٨٩).
القول الثالث : منع القياس عليه، إلا في حالات؛ فإنه يجوز القياس عليه، وهذه الحالات هي: إذا كان هذا المستثنى منصوصاً على علته، أو اتفق الفقهاء على جواز القياس عليه. وهذا ما ذكره الجصاص (١٩٠)، وزاد البخاري حالة ثالثة، وهي: إذا كان حكمه موافقاً لبعض الأصول، كما