أدلة القول الأول : أصحاب هذا القول يرون أنه يجوز القياس على المستثنى من القياس أو القاعدة، وقد استدلوا بعدة أدلة، من أبرزها ما يأتي:
الدليل الأول : أن أدلةَ القياس عموماً - كقوله تعالى ﴿ ﴾ [الحشر/2] - عامةٌ، فيدخل فيها كلُ أصل يمكن القياس عليه لكونه معقول المعنى إلا ما خصه الدليل(١٩٩)، والمستثنى من القياس ليس هناك دليل يمنع من القياس عليه.
الدليل الثاني : أن المستثنى من القياس ثابت بدليل، فيعتبر أصلاً بنفسه، فيجوز القياس عليه كما يجوز القياس على أي أصل إذا لم يخالف القياس(٢٠٠).
ونوقش هذا الدليل: بأن الدليل المثبت للمستثنى وإن كان يجوز القياس عليه، إلا أن الأدلة المثبتة لما ثبت بالقياس تمنع من القياس عليه، فلا يجوز القياس مع وجود المانع منه(٢٠١).
وأجيب عن هذه المناقشة : بأنه إذا تعارض المُجِوِّز للقياس والمانع منه ينبغي تقديم المُجِوِّز؛ لأنه يتفق مع جواز القياس في الشريعة من حيث الجملة(٢٠٢).
الدليل الثالث : المخصوص من الدليل العام يجوز القياس عليه، ولا يمنع من القياس عليه عموم النطق، فالمستثنى من القياس مثله، لأنه مخصوص من عموم علة، بل أولى؛ لأن تناول الدليل العام لما يراد قياسه على المخصوص أقوى من تناول القياس لما يراد قياسه على المستثنى(٢٠٣).
الدليل الرابع : أن الدليل الدال على المستثنى يعتبر أصلاً، وما ثبت بالقياس يعتبر أصلاً، وليس رد الأصل الدال على المستثنى بالقياس لمخالفته إياه بأولى من العكس، فيجب أن يُجْرَى كل أصل في القياس عليه على ما