يقتضيه، وألا يُرَدَّ أحدُهما بالآخر (٢٠٤).
الدليل الخامس : أن الدليل الذي دل على صورة الاستثناء لو نُصَّ على تعليله جاز القياس عليه بلا إشكال، فكذلك إذا ثبت التعليل بدليل من جهة الاستنباط، ينبغي أن يجوز القياس عليه ؛ لأن ما ثبت بدليل شرعي بمنزلة المنصوص عليه، والشاهد على ذلك المقارنة بالأصل الذي لا يخالف القياس ؛ فإنه يقاس عليه دائماً، مع أن علته تثبت أحياناً بالنص، وأحياناً تثبت بدليل من طريق الاستنباط (٢٠٥).
أدلة القول الثاني : أصحاب القول الثاني يرون أنه لا يجوز القياس على المستثنى من القياس أو القاعدة، وقد استدلوا بمجموعة من الأدلة، من أبرزها ما يأتي :
الدليل الأول : أن القياس من حيث هو واجب بأدلة ثابتة لا إشكال فيها ؛ والقياس على ما ثبت بالقياس من هذا القبيل، فيجب اتباعه أبداً حتى تقوم دلالة على تخصيصه، وإذا قامت دلالة على تخصيصه في صورة الاستثناء أُخرِجَت تلك الصورة، ولم يبطل بذلك لزوم اتباع القياس في غير تلك الصورة، فالصور المترددة بين القياس والاستثناء يُحْكَم عليها بمقتضى القياس (٢٠٦).
ويمكن أن يناقش هذا الدليل : بأنه إذا قامت الدلالة على تخصيص ما ثبت بالقياس لم يلزم اتباعه أبداً، بل المقام مقام تأمل ؛ وذلك لأن الدليل المخصص لصورة الاستثناء يعتبر أصلاً، ولذلك يجوز القياس عليه، ولا يمنع من القياس عليه وجودُ ما ثبت بالقياس، كما أن المخصوص من العموم يعتبر أصلاً يجوز القياس عليه، ولا يمنع من صحة القياس عليه عمومُ الدليل الذي أُخْرِج منه هذا المخصوص .