58

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

الدليل الثاني : القياس على المستثنى من القياس يعارضه القياسُ على ما ثبت بالقياس، فلا يجوز القياس على المستثنى مع هذه المعارضة؛ لأن من شرط صحة القياس انفكاكه عن المعارضة (٢٠٧).

ويمكن أن يناقش هذا الدليل: بأن القياس على المستثنى يعارض القياسَ على ما ثبت بالقياس، وذلك يؤدي إلى بطلان القياس على ما ثبت بالقياس، ومعنى ذلك أن يبطل كل واحد من القياسين بالآخر (٢٠٨)، وذلك غير مناسب، فيجب ألا يعارَض أحدهما بالآخر، بل يُجْرَى كل واحد في القياس عليه على ما يقتضيه.

الدليل الثالث : أنه لا يصح إثبات الشيء مع وجود ما ينافيه، والقياس على المستثنى إثبات للشيء مع وجود ما ينافيه - وهو القياس على ما ثبت بالقياس - فلا يصح القياس على المستثنى (٢٠٩).

ويناقش هذا الدليل: بأنه لا منافاة بين القياسين؛ لأن المنافاة تكون بدليل خاص بالمسألة التي يراد قياسها على المستثنى، والقياس على ما ثبت بالقياس ليس بدليل خاص (٢١٠).

كما يمكن أن يناقش هذا الدليل: بأن القياس على ما ثبت بالقياس لا ينافي القياس على المستثنى؛ لأن المنافاة تتصور حين يتساوى القياسان بالنسبة للمسألة المقيسة، وهنا لا مساواة، بل المسألة المقيسة يترجح إلحاقها بالمسألة المستثناة؛ لأنها من جنسها، بخلاف ما ثبت بالقياس فإنه جنس آخر (٢١١). ويمكن تقريب ذلك بصورة الدليلين النصيين إذا تعارضا بالنسبة للدلالة على مسألة معينة؛ فإن مجرد التعارض لا يمنع من الاستدلال، بل على الناظر في المسألة أن يلتمس الترجيح، فإن ترجح عنده أحدهما استدل به، ولا يعتبر الدليل الآخر منافياً للاستدلال بالدليل الراجح.

1