الدليل الرابع : أن ما ينتج بالقياس على ما ثبت بالقياس مقطوع به، وما ينتج بالقياس على المستثنى مظنون؛ فلا يجوز ترك المقطوع به لأمر مظنون(٢١٢).
ويناقش هذا الدليل: بأنه يبطل بما إذا خُصَّ عموم القرآن بخبر الواحد، فإنه يجوز القياس على خبر الواحد، وإن كان فيه ترك مقطوع به لأمر مظنون(٢١٣).
الدليل الخامس : القياس على المستثنى من القياس فيه تكثير لمخالفة الدليل الدال على ما ثبت بالقياس؛ لأن القياس على ما ثبت بالقياس يقتضي أن يكون حكم المستثنى كحكمه، لكن ذلك تُرِك في المستثنى لأجل الدليل الذي دل عليه، فيبقى ما عداه ملحقاً بما ثبت بالقياس حتى لا تكثر المخالفة(٢١٤).
ويناقش هذا الدليل : بأن إلحاق المتردد بين ما ثبت بالقياس والمستثنى بما ثبت بالقياس فيه المحذور نفسه؛ حيث يحصل فيه تكثير لمخالفة الدليل الدال على المستثنى(٢١٥).
وبعد عرض أبرز أدلة القولين، وبيان ما ورد عليها من المناقشات، والجواب عما يمكن الجواب عنه، يتبين رجحان القول الأول، لسلامة أدلته، ومناقشة أدلة القول الثاني؛ فالراجح في هذه المسألة هو جواز القياس على المستثنى من القياس.
وهذا الحكم نفسه هو حكم القياس على النوع الثاني من المستثنيات من القواعد الفقهية، وهي المستثنيات إذا كانت معقولة المعنى، أي أن المستثنى قد تم استثناؤه من قاعدة عامة، ويُعْقَل لاستثنائه معنى من المعاني، أي أنه قد ظهرت علة استثنائه؛ فنقول: إن الراجح في حكم هذا النوع هو جواز القياس عليه مطلقا، ومن أمثلة هذا النوع ما يأتي:
المثال الأول: من القواعد المقررة في باب الضمان (أن المثلي يضمن