60

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

بمثله) وقد استثني من ذلك اللبن في صورة المصراة ؛ فإنه مثلي، ومع ذلك لا يُضمن بمثله، بل يُضمن بصاع من تمر، وذلك فيما إذا رد المشتري البهيمة المصراة بعيب التصرية، وقد دلت السنة على استثناء هذه الصورة، وهذه الصورة معللة عند بعض العلماء، والعلة هي أن اللبن الذي يجب ضمانه قد اختلط باللبن الذي لا يجب ضمانه، وذلك قد يدعو لحدوث نزاع بين البائع والمشتري، فقطع الشارعُ النزاعَ فيه بتقدير قدر محدد، وهو الصاع من التمر ؛ فرأى بعض العلماء أن يقاس على صورة الرد بعيب التصرية صورة الرد بعيب آخر، فلو اشترى بهيمة فيها لبن، وبعد أن حلبها، ظهر له فيها عيب غير التصرية، وأراد ردها، فإنه يردها، ويرد معها صاعاً من تمر قياساً على صورة المصراة المستثناة(٢١٦). كما أن تحديدَ الجنس المضمون به بأنه التمر معللٌ عند بعض العلماء بأنه هو الغالب من قوت أهل المدينة الذين خاطبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيلحق به ما كان في معناه من القوت الغالب في البلد ؛ فلو كانت واقعة المصراة عند قوم ليس التمر من قوتهم، فإنه يجب الضمان بصاع من غالب قوت البلد(٢١٧).

المثال الثاني : من الضوابط في باب الربا أن بيع الربوي بجنسه لايجوز إلا مع تحقق المساواة بينهما، والتمر من الأجناس الربوية، فلا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مع المساواة بينهما كيلاً، واستُثني من ذلك بيع العرايا، وهي بيع الرطب على رؤوس النخل خرصاً بتمر على الأرض كيلاً ؛ فهي صورة تحقق فيها ما يدعو لمنعها ؛ لأن الخرص لا يحقق المساواة، ومع ذلك فهي جائزة شرعاً بنص السنة، ويرى العلماء أنها معللة بحاجة الفقراء، ولذلك يجوز أن يلحق بها ما في معناها، وهي العرية في العنب، فيحكم بجواز بيع العنب على شجره خرصاً بزبيب كيلاً، وتقيد بما تقيد به عرية التمر، وهو أن تكون فيما دون خمسة أوسق(٢١٨).

المثال الثالث : من القواعد الفقهية قاعدة (الإنسان لا يكون ضامناً

1