61

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

لفعل غيره) وقد ذكرها بعض العلماء (٢١٩)، ومما يمكن أن ينظر في دخوله فيها : صورة قتل الخطأ، حيث يترتب عليه دية، وتخريج هذه الصورة على القاعدة يقتضي أن يقال: ليس هناك إنسان آخر غير هذا القاتل يكون مسؤولاً عن دفع الدية، بل يكون القاتل وحده ضامناً لهذه الدية، لكن هذه المسألة مستثناة من هذه القاعدة، حيث إن الضمان في هذه المسألة يثبت على العاقلة لا على القاتل، فصارت العاقلة ضامنة لفعل غيرها ؛ وسبب استثنائها هو ورود النصوص الشرعية بذلك، وتَحَمُّلُ العاقلةِ للدية معللٌ عند بعض العلماء، وقد ذكر الغزالي علته بقوله :

" ضَرْبُ الديةِ على العاقلة معقولُ المعنى، والمصلحة فيه ظاهرة، ...... .. ، ووجه المصلحة : مسيس الحاجة إلى معاناة الأسلحة، وتعلم استعمالها للحرب والصيد وغيرها، وأن الخطأ في ذلك مما يكثر، والنفس خطيرة لا تهدر، وبدلها كثير، فيثقل على الشخص الواحد، ولو وزع على القبيلة لخف محملها عليهم، فكان ذلك علامة القرابة الداعية إلى التعاضد والتناصر " (٢٢٠).

والغزالي يرى ألا يقاس شيء من الضمانات على الدية لأنها لم تشاركها في المصلحة المتقدمة، حيث قال :

" فلم يُعَدَّ إلى الغرامات والكفارات والزكوات وسائر الواجبات؛ لأنها لم تشاركها في الاحتواء على مجامع المصلحة "(٢٢١).

ويمكن إبداء وجهة نظر في هذا المثال وفي المثال الآتي على سبيل البحث، لا على سبيل الفتوى، فأقول : الظاهر أنه لا يوجد ما يشارك ضرب الدية على العاقلة في زمن الغزالي، وأما في زماننا فإن ضمان إتلاف السيارات المصدومة في حال حصول الحوادث من السيارات الصادمة يشاركها فيما ذكره الغزالي ؛ فالسيارات مما تمس حاجة الناس لاستعمالها ، ويكثر استعمالهم لها ، فاحتمال حصول الحوادث منها والصدم

1