64

Al-mustathnayāt min al-qawāʿid al-fiqhiyya (anwāʿuhā waʾl-qiyās ʿalayhā)

المستثنيات من القواعد الفقهية (أنواعها والقياس عليها)

Publisher

مجلة جامعة أم القرى

Edition

عدد 34

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك : فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي وليس بقصد التجارة لأنه (٢٢٧) يزكيها زكاة المستغلات، وتمشياً مع ما قرَّره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع - وهي ربع العشر - بعد دوران الحول من يوم قبض الريع، مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع" (٢٢٨).

وبعد أن تبين رجحان القول بجواز القياس على المستثنيات من القواعد، وتوضيح ذلك ببعض الأمثلة، أَلَفِتُ النظرَ إلى أمر مهم، ألا وهو أن جواز القياس على المستثنيات من القواعد عند من قال به من العلماء مسلَّمٌ به في جانبه النظري، ولكن عند التطبيق يلاحظ أن الفقهاء يتعاملون في القياس على المستثنيات من القواعد بحذر شديد، فعندما توجد صورة قابلة للقياس على إحدى المسائل المستثناة لا يبادرون بقياسها عليها، بل يتوقفون كثيراً لاحتمال أن العلة التي في المسألة المستثناة لم تتحقق فيها؛ فمثلاً نجد أن الغزالي بحث القياس على مسألة المصراة المستثناة من قاعدة ضمان المثلي بمثله، وقاس عليها ضمان اللبن بالصاع من التمر في حال الرد بعيب آخر غير التصرية، وعند النظر في هذا القياس نجد أنه قياس في نفس الموضوع، وهو ضمان اللبن بالصاع من التمر، ولكن الغزالي توقف في تحقق علة ضمان اللبن في الأموال الأخرى؛ فالعلة في ضمان اللبن بالصاع هي اختلاط اللبن المضمون بغير المضمون، وهذه العلة يرى الغزالي أنه لا تتحقق في مال آخر غير اللبن

1