74

Al-naṣīḥa biʾl-taḥdhīr min takhrīb Ibn ʿAbd al-Manān li-kutub al-aʾimma al-rajīḥa wa-taḍʿīfihi limiʾāt al-aḥādīth al-ṣaḥīḥa

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

Publisher

دار ابن عفان للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

الجيزة - جمهورية مصر العربية

إنَّه الهوى الذي لا ضابط له!
ثانيًا: ذاك موقفه العام بالنسبة لتحسين التِّرمذي، ونحوُه موقفُه بالنسبة لرواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ فإِنَّه -أيضًا- متناقض؛ فها هو هنا يوافقه على التحسين لإسناده، وفي حديث آخر يأتي (١/ ١٨١) يقول: "أميل إلى تضعيف روايته"! وفي ثالث يقول (١/ ٤٦٣): "فيه ضعف"! ! وهذا لا ينافي التحسين إن كان يُحْسِن التعبير، ويعرف ما يقول! فإِنَّه لو لم يكن فيه ضعف لكان صحيحًا؛ لما لايخفى على العارفين بالفرق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن في علم المصطلح، وكذا قال أيضًا في حديثين آخرين لعمرو ابن شعيب، وذلك في تعليقه على "رياضه" (ص ١٢٦ و٤٣١)، ولم يوردهما في "ضعيفته" الذي ذيَّل به عليه، مُشْعِرًا بذلك أنهما من قسم الحسن، ولكنه لايفصح بذلك، ولايتكلَّم، سترًا على اضطرابه في حديث عمرو! فإنّه أورد فيها حديثًا آخر (ص ٥٣٢/ ٦٤)! وقد أعلّه هناك بالراوي عنه عبد الرحمن بن حرملة -أيضًا- وهو من رجال مسلم! -، وقد صحّحه الحاكم، والذهبي، وحسّنه التِّرمذي -كما في "الصحيحة" (٦٤) -، وحسّنه البغوي -أيضًا- (٢٦٧٥).
ثالثًا: ومع اضطرابه المذكور وكتمانه لسبب الموافقة، فهناك كتمان آخر لطريق أخرى أقلُّ ما يقال فيها: إنَّها شاهد قوي، أخرجه الحاكم وغيره من طريق القاسم بن محمد بن عبد الله بن عَمرو:
أنَّ رجلًا من المسلمين استأذن نبي الله ﷺ في امرأةٍ - يقال لها: أم مهزول - كانت تسافح وتشترط أن تنفق عليه، وأنَّه استأذن فيها نبي الله ﷺ، وذكر له أمرها، فقرأ نبي الله ﷺ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ....﴾ الآية.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وهو مخرَّج من الطريق

1 / 74