81

Al-naṣīḥa biʾl-taḥdhīr min takhrīb Ibn ʿAbd al-Manān li-kutub al-aʾimma al-rajīḥa wa-taḍʿīfihi limiʾāt al-aḥādīth al-ṣaḥīḥa

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

Publisher

دار ابن عفان للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

الجيزة - جمهورية مصر العربية

١٩ - قال ابن القيِّم ﵀: "وقد كان رسول الله ﷺ يقول في خطبة الحاجة (١): "الحمد لله؛ نستعينه ونستهديه ونستغفره ... "، إلى قوله:
"وسيئات أعمالنا".

(١) وهي الخُطبةُ التي كان رسولُ الله ﷺ يعلّمها أصحابه، وقد كانت أُهملت في بعض السنين، فأحياها بعضُ الأئمة؛ كالإمام الطحاوي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قيِّم الجوزية ﵏ وغيرهم -.
ثم أُهملت في القرون المتأخّرة، فجاء دورنا -وللَّهِ الحمدُ - في إحيائها؛ فألَّفْتُ فيها الرسالة المعروفة - "خُطبة الحاجة" -، ونفغ الله بها من شاء من محبِّي السنة، وانتشر العَمَلُ بها في صدور الكتب والرسائل، وفي خُطب الجُمَع وغيرها -فللَّه المِنّة -.
فَمِنَ العجائبِ أن يقفَ في طريقها بعضُ الفُضَلاء، فيكتب كلمةً في كتابه النافع "تصحيح الدعاء" (ص ٤٥٤)، فيقول ما ملخّصه:
"في الخطبة محدثات؛ منها: التزام افتتاح خُطبة الجمعة بخطبة الحاجة الواردة في حديث ابن مسعود ﵁، والعجيبُ أن حديث ابن مسعود هذا رواه أصحاب "السنن" مترجمين له في "كتاب النكاح" سوي النسائي؟ فقد ترجم له -أيضًا- في "الصلوات"، ومن تتبَّع هديَ النبي -صلي الله عليه وسلم-، لم يَر فيه التزامَ افتتاحِ خُطبته ﷺ-بذلك ...
ولم نَرَ في فعله ﷺ، وفي الهَدْيِ الراتبِ لصحابتهِ ﵃ التزامَ هذه الصيغة في خُطَبهم، وافتتاح أُمورهم، وهؤلاء المؤلِّفون مِن علماء الإسلام لا تراهم كذلك، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-؛ فإنه في كتبه وفتاويه يفتتح بها تارة، وبغيرها تارة أخري ... ".
فأقولُ -وبالله التوفيق-:
أولًا: هي ليست فرضًا حتى لا تُترك أحيانًا؛ بل قد يكون العكسُ هو الأصوبَ، وهو تركُها أحيانًا؛ حتى لا يتوهّم أحدٌ فرضيتها؛ كما في حديث قيام رمضان: "إني خشيتُ أن تُكتب عليكم".
ومما يُدَلِّلُ على أنّنا مُدْرِكون لذلك جيدًا -وللَّه الحمد -: أنني لم أفتتح عَدَدًا من مؤلفاتي وتحقيقاتي بهذه الخطبة؛ مثل: "كتاب الإيمان" لابن أبي شيبة، و"حجاب المرأة المسلمة" الطبعة الأولى، و"تمام المِنّة" / الطبعة الثانية، و"آداب الزفاف" الطبعة الثانية ... ومِن آخر ذلك مقدمتي على الطبعة الجديدة من المجلد الأول من "السلسلة الصحيحة" ... وغير ذلك كثيرٌ.=

1 / 81