85

Al-naṣīḥa biʾl-taḥdhīr min takhrīb Ibn ʿAbd al-Manān li-kutub al-aʾimma al-rajīḥa wa-taḍʿīfihi limiʾāt al-aḥādīth al-ṣaḥīḥa

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

Publisher

دار ابن عفان للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

الجيزة - جمهورية مصر العربية

الاختلاط، وإلاّ فيكون (الهدَّام) دَلَّس حين شمل روايته مع الآخرين بالإعلال بالاختلاط، ولذلك أضافه الحافظ إلى الثوري وشعبة في الرواية عنه قبل الاختلاط، لأنَّه مات قبلهما بأكثر من عشر سنين.
ثانيًا: إسرائيل، فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة معًا.
فأعلّه (الهدَّام) بأن في روايته عنه مناكير!
فأقول: إسرائيل هو ابن يونُس بن أبي إسحاق السَّبِيعي، وهو ثقة مُحتجٌّ به في الأمهات الستة، وروى له الشيخان عن جده أبي إسحاق، فمن الجهالة والمعاندة بمكانٍ إعلالُ روايته هذه عن جده، وذلك لأنَّه متابعَ -كما ترى-؛ فهذا يُبطل إعلاله.
وما مَثَلُ هذا (الهدَّام) إلاّ كمثل قاضٍ مُغْرِضٍ يَرُدُّ شهادة عدلَين في قضيَّةٍ ما؛ بحجةِ أنَّ كلًاّ منهما -على انفراده - لا تُقبل شهادته! ! بل لا يقبل شهادة امرأتين؛ لأنَّ شهادة الواحدة منهنّ لا تُقبل وحدها! ! وهذا خلاف قوله -تعالى-: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ فللاجتماع -ولو من أفرادٍ ضعفاء- قُوَّةٌ لدى العقلاء؛ فضلًا عن العلماء!
ثالثًا: يونُس والد إسرائيل، قد ذكرت في المقدِّمة (١) أن من عادة هذا (الهدَّام) -السيئة - أنَّه في الوقت الذي يتظاهر بأنَّ التخريج الذي يتوسَّع فيه -كما هنا - هو من استخراجه -والواقع أنَّه لغيره -؛ فإنّه يسلِّط عليه جهله، ويستخرج منه العلل التي يَزْعُمُها، ويُعرض عن ذِكر ما هو حُجَّةٌ عليه؛ فقد

(١) الفقرة (٣).

1 / 85