104

Al-qaṣaṣ al-Qurʾānī

القصص القرآني

Regions
Egypt
الباطل زهوق بطبعه فلا ييئس المسلم إذا رأى كثرته
قد يقول البعض: ماذا نصنع أمام الإمكانات الهائلة للباطل، فهو يمتلك وسائل البيان والإعلام ليس على مستوى البلاد فقط بل على مستوى العالم كله، والأبناء اليوم مشدودون شدًا هائلًا لوسائل الإفساد التي يجدونها مفتوحة في كل مجال، وإمكانات المسلمين ضئيلة، والملتزمون منهم إمكاناتهم أقل ضآلة؟! نقول: ليس الأمر كذلك، وقصتنا تدلنا على أهمية التربية، فإن شخصًا واحدًا رباه هذا الراهب -كما يأتي بيان القصة- كان سببًا في هداية أمة، ذلك أن الحق يرسخ في القلوب، والباطل زهوق بطبعه، لأن الله خلقه كذلك، فشجرة الباطل سهلة الاجتثاث، وشجرة الحق تسقيها فطرة الإنسان، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم:٢٤ - ٢٦].
ولذلك نقول للدعاة إلى الله، وللمربين، ولكل راغب في إعلاء هذا الدين وإعداد أهله.
هذه الخطة التي بين أيدينا تدلنا على عواقب الأمور ونهاياتها مهما كانت الظروف مهيأة ومجندة لأعداء الله ﷾، فهذا الغلام كانت كل الجنود مجندة لإعداده لوظيفة السحر لخدمة الملك، والأجواء مهيأة لذلك أعظم تهيئة، لكن صوت الحق الذي كان خافتًا خائفًا كان أعلى وأعمق أثرًا، بل كان سببًا في نقل أمة بأكملها من الظلمات إلى النور! فيا أيها المسلمون! أنقذوا أبناءكم وغلمانكم من أيدي سحرة العصر الحديث.

6 / 7