10

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

المقدمة

الحمد لله كما يحب ويرضى، وله الشكر والثناء الحسن الجميل كما ينبغي لجلاله العظيم، والصلاة والسلام على نبيه الكريم، الذي أرسله رحمة لهذه الأمة، ليعلمها الخير، ويفقهها في دينها الذي فيه سعادتها وبه ينصلح أمرها للدنيا والآخرة، وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المجاهدين، الذين ورثوا العلم الرباني والهدي النبوي، وورَّثوه لمن بعدهم حتى تأصلت أصوله في الدنيا، وتقعدت قواعده في الآفاق.

وبعد: فإن الفقه من أشرف العلوم الشرعية، بل هو غايتها ومنتهاها؛ لأن هذه العلوم - أصولها وفروعها - لم تنشأ بين العلماء، وتترعرع، وتنضج في عقولهم، وعلى ألسنتهم وأقلامهم، إلا بدافع واحد، ولقصد واحد، هو فهم النص الشرعي وفقهه واستنباط الأحكام الشرعية منه لتسليطها على مستجدات الحياة، وهذا هو عين ما يبحث فيه الفقه ويهتم به.

إن العلوم الشرعية مترابطة ومتكاملة مع بعضها البعض، وهي تُكوّن بمجموعها بناءً علمياً معرفياً متراصاً يتجه نحو وجهة واحدة هي فقه الشريعة وفقه نصوصها فقهاً يمكّن الفقهاء من إخضاع كل قضايا الحياة ونوازلها وأحداثها لدين الله، وحل مشاكل الإنسان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية وغيرها حلاً يقوم على أساس شرع الله ومنهجه القويم.

وإن ضمان استمرار استيعاب الشريعة الإسلامية لقضايا الحياة وتطوراتها ومستجداتها الكبرى والمعقدة، رهين باستمرار الحركة الفقهية

9