11

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

وبقائها حية نابضة. وبمقدار ما تنشط هذه الحركة وتواصل سيرها، وتمارس وظائفها، تنضبط الحياة، ويستقيم أمرها عند الناس.

ومن هنا نستطيع أن نقرر - بكل اطمئنان - أن الفقه الإسلامي هو الميزان الذي توزن به الأمة الإسلامية من حيث تقدمها أو تأخرها. فبازدهاره واتساع آفاقه، تزدهر هذه الأمة وتستنير، وبجموده وموته تجمد الأمة، ويصيبها الشلل.

ولم ينشأ هذا الفقه دفعة واحدة، بل مر بمراحل وفترات كانت مليئة بالأحداث والوقائع التي منها كان يستقي غذاءه وحياته، إلى أن اكتمل واستوى ناضجاً في عصر التدوين.

ولم يقف به الفقهاء عند هذا الحد، بل اشتد اهتمامهم به - بدافع الحاجة الناجمة عن كثرة المسائل والفروع - وطال احتكاكهم بمباحثه ومسائله، حتى قعَّدوه وضبطوا شتاته بالكليات والأصول.

والحق أن هذا العمل العلمي الكبير، ذلل الكثير من الصعوبات التي قد تقف في طريق البحث الفقهي. وأبرز هذه الصعوبات: كثرة المسائل والفروع الفقهية، بحيث يضيق على الفقيه ضبطها وحصرها. فلما أسسوا هذه القواعد، سهل الأمل ويسر على الفقيه، لانضباط هذه الكثرة الكاثرة في الفروع والجزئيات، واندراج كل مجموعة منها متجانسة أو متشابهة في قاعدتها التي تستوعبها وتنطبق عليها.

وهكذا كانت القواعد الفقهية أسلوباً علمياً رائعاً لجمع شتات الفقه ومسائله المبثوثة في أبوابه وفصوله. وقد أكد الفقهاء عليها، واعتبروا الذي

10