12

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

لا يعتني بتحصيلها مفرّطاً في الفقه غير ضابط له، مغلوباً على أمره به. بل قد جعلها القرافي موازية لأصول الفقه، وأنهما معاً - أصول الفقه والقواعد الفقهية - يمثلان أصلين كبيرين من أصول الشريعة.

ولست مبالغًا إذا قلت: إن القواعد الفقهية تمثل قمة الفقه الإسلامي وزبدته وعصارته، وفي صياغة هذه القواعد وعرضها وتحليلها تظهر العقلية الفقهية الإسلامية الواسعة العميقة، وتبرز طاقتها الفلسفية التنظيرية، وقدرتها على التجميع والتأصيل.

ولهذه الأهمية القصوى للقواعد الفقهية، سلبني موضوعها وأخذ بمجامعي؛ فاخترت البحث فيه، والفضل في تثبيت هذا الاختيار وتوجيهه، وحثي على الاستمرار عليه، يرجع إلى فضيلة الدكتور فاروق حمادة، الذي كان قد نبهني إلى أهمية مجلة الأحكام العدلية، من جهة ما اشتملت عليه في صدرها من القواعد الفقهية، وأن هذه القواعد تحتاج إلى دراسة علمية تنظيرية، على ضوء أصولها من القرآن والسنة.

والحق أنني تهيبت الموضوع في بداية الأمر؛ لأنني وجدتني سأبدأ البحث في الفقه الإسلامي من رأسه وقمته، إذ البحث في قواعد العلم، بحث في عصارته ومنتهاه.

وبقدر ما كنت أتهيب الموضوع واستصعبه، كان الأستاذ ييسره، ويزيدني بحثه وتيسيره كشفاً عن آفاته ومراميه، حتى قضى الله أمراً كان مفعولاً، فصح عزمي على البحث في موضوع القواعد الفقهية. لكنني لم أنصرف إلى مجلة الأحكام العدلية، ولا إلى موضوع القواعد من جانبه التجريدي، بل آثرت أن يكون في إطار دراسة تطبيقية.

11