وكنت قبل ذلك قد تعاملت مع كتاب ((الإشراف على مسائل الخلاف)) للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي، المتوفى سنة (٤٢٢هـ)، فوجدته يستوعب مادة وافرة للقواعد الفقهية، يقف الباحث فيها على عظمة الفقه وفلسفته، فقرَّ في نفسي أن أقوم باستخراج واستنباط ما في هذا الكتاب من القواعد الفقهية الكلية، ثم تصنيف هذه القواعد حسب موضوعاتها وأحجامها، ومعرفة أصولها النقلية والعقلية، ثم دراستها وتحليلها في ضوء منهج علمي نقدي.
وقد جاء هذا الكتاب موزعاً على ثلاثة أبواب(١):
خصصت الأول منها للحديث عن القاضي عبد الوهاب وكتابه ((الإِشراف)).
وخصصت الثاني لبسط الجانب النظري للقواعد الفقهية، وبيان مكانتها في الفقه الإسلامي.
بينما خصصت الثالث - وهو أطولها - لاستنباط القواعد الفقهية - المالكية - من كتاب ((الإشراف))، ثم تصنيفها ودراستها على ضوء منهج تقويمي، يتناول النقول والنصوص الفقهية بالتقويم، دون الوقوف موقف الجمود والتهيب الذي لا معنى له.
وقد قمت في هذا الباب، باستنباط ما يقرب من مائة قاعدة فقهية كلية من كتاب ((الإشراف))، فضلاً عن قواعد أخرى جزئية يمتلئ بها الكتاب. وهذا إلى جانب ما وجدته فيه، من القواعد الأصولية التي تحتاج هي الأخرى إلى بحث مستقل.
(١) انظر: تفصيل ذلك في الفهرس.