14

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

إن اختمار هذا الموضوع واستقراره في عقلي، قد كون عندي قناعة وإيماناً جازماً، بضرورة وضع مشروع عُمُرِي، لدراسة القواعد الفقهية على المستويين النظري والتطبيقي. وأكثر من ذلك أنه مشروع يتوقف على جهود جماعية، تلتقي فيها الآراء ووجهات النظر، للسير بالفقه الإسلامي، نحو حركة تقعيدية شاملة، تمكن الفقهاء المعاصرين من وضع أسسه وقواعده ونظرياته العامة.

إن التراث الفقهي الإسلامي زاخرٌ بآراء الفقهاء، واجتهاداتهم وفتاواهم واستنباطاتهم، التي كانت تختلف حسب الزمان والمكان والإنسان، وفي ثنايا هذه الثروة الفقهية الاجتهادية التنظيرية، نعثر على مئات القواعد والكليات الفقهية الناضجة، التي جاءت على ألسنة الفقهاء وأقلامهم، نتيجة ممارستهم للعملية الفقهية، ومواجهتهم لما كان يعرض عليهم، من القضايا والنوازل الحياتية المتعددة والمتنوعة فضلاً عن كتبهم ومصنفاتهم التي أفردوها للقواعد الفقهية خاصة، كما هو الشأن بالنسبة لكتب الأشباه والنظائر، وكتب الفروق، وكتب القواعد، وما هو في حيز ذلك من الكتب التي لقبت بألقاب أخرى.

وإن النهضة الفقهية اليوم، تتطلب العكوف على هذا التراث، على أساس استخلاص هذه القواعد والكليات منه؛ لأنها تمثل عصارته وثمرته. ثم دراستها دراسة نظرية وتطبيقية. ونحن حينما ندعو إلى هذا العمل العلمي، إنما ندعو إلى تطوير وتعميق منهج البحث الفقهي، والسير به نحو قمة التنظير والتقنين، حتى يستطيع استيعاب كل التطورات الحياتية، وصبغها بصبغة شرع الله.

13