الأجلاء، هو القاضي عبد الوهاب المالكي، الذي يعتبر أحد أعمدة الفقه المالكي، من عصره إلى الآن.
والقاضي عبد الوهاب رغم شهرته ومكانته العلمية، وإمامته في الفقه المشهود له بها من أهل العلم، رغم ذلك فإنه لم يحظ - فيما أعلم - بكتابة خاصة عنه، تبرز جوانب شخصيته الفقهية والأصولية، وتوضح معالم هذه المكانة العلمية، وتجلي آثاره القيمة التي تركها في مجال الفقه المالكي وأصوله.
وحتى المصادر القديمة - من كتب التاريخ، والطبقات، وتراجم الرجال، وغيرها ... - حتى هذه المصادر لم تزد على أن قدمت عن القاضي عبد الوهاب، نتفاً وأخباراً لا تكاد تروي غلة، هذه النتف والأخبار، نجدها مبثوثة بشكل مكرر في صفحات قليلة من هذه الكتب، بل قد نجد من هذه الكتب من لا يتناول ترجمة القاضي عبد الوهاب في أكثر من سطرين أو ثلاثة.
وفي هذا الباب أيضاً نظرة عامة عن كتاب ((الإشراف على مسائل الخلاف))، ذلك الكتاب القيم الذي ألفه القاضي عبد الوهاب، يذكر فيه الخلاف الفقهي بين مذهب الإمام مالك، وغيره من المذاهب الفقهية الأخرى، سواء منها التي استمرت، أو التي اندثرت ولم يبق لها أنصار وأتباع. وسواء من ذلك أيضاً - ما كان الخلاف فيه على مستوى أئمة هذه المذاهب أو على مستوى تلامذتها الكبار.
والقاضي عبد الوهاب يتسم في كتابه هذا - كغيره ممن كتب في فقه