المبحث الأول
عصره
جرت عادة كثير من الباحثين، الذين يكتبون عن شخصية من الشخصيات العلمية، أن يتقدموا بين يدي ذلك بالحديث عن عصر الرجل وبيئته التي نشأ فيها، وهو في نظري عمل حسن - رغم رتابته -؛ لأنه يساعد على تحديد الإطار العام للرجل منذ مولده إلى وفاته، ومدى تأثره وتأثيره في هذا الإطار، فالإنسان ابن بيئته كما يقولون، والتعرف على بيئة الرجل جزء من التعرف عليه.
وفيما يلي نظرة موجزة عن عصر القاضي عبد الوهاب المالكي، أقتصر فيها على الجانبين: السياسي والعلمي.
الحالة السياسية:
عاش القاضي عبد الوهاب نحواً من ثلاث وسبعين سنة(١)، تبتدئ من بداية النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، وتنتهي بالربع الأول من القرن الخامس. وقد حكم في هذه الحقبة ثلاثة من خلفاء بني العباس هم على الترتيب:
١ - المطيع لله (٣٣٤هـ - ٣٦٣هـ) وقد أدرك القاضي عبد الوهاب نحو أربع عشرة سنة من خلافته، والمطيع هذا هو ابن الخليفة جعفر المقتدر، وقد تولى الخلافة وعمره ثلاث وثلاثون سنة.
(١) سيأتي تحقيق الخلاف في ذلك.