29

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

٢ - أبو بكر الطائع لله (٣٦٣هـ - ٣٨١هـ) وهو ابن المطيع لله، تولى الخلافة بعد اشتداد العلة بأبيه وثقل لسانه وتعذر الحركة عليه، حيث انكشف ذلك لسُبُكْتُكين، فدعاه إلى خلع نفسه وتسليم الأمر إلى ولده عبد الكريم الطائع لله ففعل(١). وكان عمره يوم تولى ثماناً وأربعين سنة.

٣ - أحمد القادر بالله (٣٨١ - ٤٢٢ هـ) تولى الخلافة بعد خلع ابن عمه الطائع لله.

وهذه الحقبة التي تولى فيها هؤلاء الخلفاء الثلاثة، تعتبر بداية الدور الثاني للخلافة العباسية، أعني أنها انتقلت من دور القوة والعزة، إلى دور الضعف والهوان، ولم يعد الخليفة يجمع بين السلطتين الدينية والزمنية - كما كان الأمر من قبل - بل أصبح لا يملك إلا اسم الخلافة، يدعى باسمه على المنابر. أما السلطة الحقيقية فقد صارت إلى يد القواد من الديلم والترك، يقول ابن الأثير في مطلع حديثه عن خلافة المطيع لله: ((وازداد أمر الخلافة إدباراً، ولم يبق لهم من الأمر شيء البتة، وقد كانوا يراجعون ويؤخذ أمرهم فيما يفعل والحرمة قائمة بعض الشيء، فلما كان أيام معز الدولة زال ذلك جميعه، بحيث إن الخليفة لم يبق له وزير، إنما كان له كاتب يدبر إقطاعه وإخراجاته لا غير، وصارت الوزارة لمعز الدولة يستوزر لنفسه من يريد))(٢). ومعز الدولة هذا هو أحد الديالمة البويهيين، الذين كان لهم

(١) النجوم الزاهرة: ١٠٥/٤.

(٢) الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٤٥٢/٨.

28