وكانت بينه وبين ابن عمه عضد الدولة (فناخسرو بن ركن الدولة الحسن ابن بويه) منافسات أدت إلى النزاع، ثم إلى نشوب الحرب بينهما سنة (٣٦٧ هـ)، انتصر فيها عضد الدولة، وقتل عز الدولة.
وفي عهد عضد الدولة هذا وصلت قوة البويهيين وسلطتهم إلى الأوج، بحيث استطاع أن يحتوي كل الدويلات الصغيرة التي ظهرت في فارس والعراق، ولم يبرز في البويهيين بعده من يضاهيه.
وقد كان لبني بويه في العراق مطلق التصرف، حتى في الخلفاء العباسيين أنفسهم، بل إنهم لم يتورعوا عن التعدي عليهم، وانتقاص حقوقهم. والأمثلة في ذلك كثيرة، منها قصة تولية المطيع (٣٣٤ - ٣٦٣هـ) فقد تم ذلك في غاية البشاعة والقساوة، إذ عمد معز الدولة إلى الخليفة المستكفي فخلعه، بعد أن أهانه بجره من عنقه بعمامته ثم لم يكتف بذلك، بل قبض عليه وسمل عينيه ! ... (١)
والبويهيون كانوا شيعة زيدية، وكانوا يعتقدون أن بني العباس قد غصبوا الخلافة من مستحقيها، لذلك حاول معز الدولة أن ينقل الخلافة منهم إلى العلويين، لولا أن أشار عليه بعض خواصه بقولهم له: إنك اليوم مع خليفة تعتقد أنت وأصحابك أنه ليس من أهل الخلافة، ولو أمرتهم بقتله لقتلوه مستحلين دمه، ومتى أجلست بعض العلويين خليفة كان معك من تعتقد أنت وأصحابك صحة خلافته فلو أمرهم بقتلك لفعلوا. فاقتنع بذلك وانصرف عما كان يحاوله، وأبقى الخلافة لبني العباس إبقاء رمزياً ليس غير (٢).
(١) الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٤٥٠/٨-٤٥١.
(٢) الكامل لابن الأثير: ٤٥١/٨.