وقد عرف الخلفاء الثلاثة (المطيع والطائع والقادر) إلى جانب ضعفهم وهوانهم واستكانتهم - المقابل بالقوة والعزة والصولة من البويهيين - إلى جانب ذلك فقد عرفوا بقصر نظرهم وعدم كفاءتهم في تسيير أمور الرعية، بسبب انصرافهم إلى الدعة، وانشغالهم بالنساء اللاتي استغللن هذا الضعف وتدخلن في أمور السياسة بآرائهن وتدبيرهن.
وهكذا أصبح يزاحم الخليفة في تسيير أمور الرعية - النساء، والوزراء، والخدم، والحاشية ... هذا إلى جانب نفوذ القواد وسلطتهم فسادت - بسبب ذلك - الفوضى السياسية والإدارية، وكثرت السعاية، وانتشرت الرشوة ... وتحزبت الحاشية إلى فرق وطوائف، كل واحدة تكيد للأخرى ... وقد بلغت هذه الفوضى السياسية إلى حد أن هؤلاء الخلفاء الثلاثة، انتهت فترات حكمهم بالخلع، المصحوب بالإهانة والإذلال.
وكان من الطبيعي أن ينعكس ذلك كله على الحياة العامة، ويطبعها بطابع الفوضى والاضطراب، وبالفعل، فقد حصل ذلك، وظهرت آثاره على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، فعلى الصعيد الاقتصادي: ظهر الغلاء وانتشر الجوع في الناس حتى أكلوا الميتة والكلاب والسنانير والشوك !! بل تجاوزوا ذلك إلى أكل اللحوم الآدمية !!! ، ولم يقف ذلك على عامة الناس، بل حتى على خواصهم وأشرافهم، فقد عُثر على نساء هاشميات يسرقن الصبيان ويأكلنهم شياً وطبخاً !!!(١) ومما جاء في وصف
(١) انظر: المنتظم لابن الجوزي: ٣٤٤/٦. والكامل لابن الأثير: ٤٦٥/٨. والبداية والنهاية لابن كثير: ٢١٣/١١.