34

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

- بغداد -؛ لأنه لم يجد في أهلها من يكفيه رغيفين في اليوم مقابل تفرغه فيها وانقطاعه إلى العلم والتدريس والفتوى والتأليف ... وسنبين ذلك عند الحديث عن حياته - إن شاء الله.

ولنكتف - هنا - بهذا القدر، لننتقل إلى الحديث عن الحالة العلمية في عصر القاضي عبد الوهاب.

الحالة العلمية:

من الأقوال المأثورة قولهم: ((كم نقمة في طيها نعمة))، وهي قولة تصدق - إلى حد بعيد - على الفترة الزمنية التي عاشها القاضي عبدالوهاب، فرغم ما عرفته الدولة من إنقسام وتمزق، وخروج السلطة الفعلية من أيدي خلفاء بني العباس، إلى أيدي الديالمة والترك، فإن ميدان الثقافة والفكر ظل محافظاً على نشاطه، والسبب في ذلك راجع إلى أن هذه الدويلات - التي تقلّبت بدافع الصراع فيما بينها إلى ثلاث دول:

  1. البويهيون بفارس والعراق (٣٢٠ - ٤٤٧ هـ).

  2. الفاطميون بمصر (٣٥٧ - ٥٦٧هـ) وقد تغلبوا على الحمدانيين فأخذوا منهم الشام (٣٩٤هـ).

  3. الغزنويون بأفغانستان والهند (٣٥١ - ٥٨٢هـ)، وقد تغلبوا على السامانيين فأخذوا منهم ما وراء النهر (٣٨٩هـ).

هذه الدول الثلاث، كانت تتنافس فيما بينها، كل واحدة تسعى إلى أن تكون السابقة في مجال العلم والأدب - إلى جانب سعيها إلى السبق في التنظيم العسكري والتخطيط الحربي - وقد أدى ذلك بهم إلى تقريب

33