العلماء والأدباء، وتشجيعهم، وحثهم على الكتابة والتأليف وسائر النشاط العلمي، بشتى وسائل التشجيع والإغراء، فالبويهيون كانوا يهتمون ببغداد ويحاولون إعادة مجدها الغابر، ليظهروا سلطانهم للناس، فكانت أبوابهم مفتوحة في أوجه العلماء والأدباء. وكانوا لا يولون الوزارة والكتابة والقضاء إلا ذوي الكفاءة من العلماء والكتاب. وكانت مجالسهم لا تخلو من المباحثات والمناظرات في مختلف علوم الشرع واللغة.
واهتم الفاطميون - هم أنفسهم - بالعلم والعلماء، فالمعز أسس جامع الأزهر، والعزيز بنى للعلماء وطلاب العلم دار كتب في قصره، سماها خزانة الكتب، أو خزانة العزيز، واستجلب لها الكتب الكثيرة، واقتدى به في ذلك جماعة من أهله، ثم جاء الحاكم، فأنشأ دار الحكمة أو دار العلم، بجوار قصره الغربي، وزودها بالكتب الكثيرة، ووقف عليها أملاكاً ويسر طرق الانتفاع بها ...
ومثل ذلك، أو قريب منه، صنع الغزنويون، رغم انشغالهم بالغزو والفتوح ...
وهكذا كان لهذا التنافس والتسابق أثره المحمود في علوم الشرع واللغة، وغيرها من العلوم ...
حالة الفقه والفقهاء:
حينما أصبح عبد الوهاب يمارس طلبه للعلم، كان الفقه قد طوى مرحلة من أعظم وأسنى مراحله في التاريخ، هي التي يسميها المؤرخون له بمرحلة النضج والكمال، ودخل في دور جديد، هو دور التقليد والتقوقع