36

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

في دائرة مذاهب الأئمة المجتهدين الذين كتب لفقههم البقاء. وسبب ذلك راجع إلى ضعف الخلفاء العباسيين - كما سبق - وانقسام الأمة الإسلامية إلى إمارات ودويلات، وهذا الوضع السياسي وإن حافظ - كما تقدم - على استمرار الحركة العلمية والثقافية بدافع التنافس، إلا أنه حال دون استمرار الاجتهاد في الفقه على المستوى الذي كان عليه أيام قوة الخلافة وتماسك الدولة. فلم يعد يوجد في الفقهاء من يصل إلى رتبة الاجتهاد المطلق المستقل. وإنما صار الاجتهاد محدوداً ومقيداً بأصول واحد من الأئمة السابقين أمثال أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل ... ، ومعنى ذلك أن الفقه كان يستمد قوته من قوة الخلافة ووحدتها، فبقدر ما كانت قوية متمكنة مستوعبة للناس، كان الفقه - أيضاً - مستوعباً لقضايا الحياة، مواكباً لكل التغيرات والتطورات ... يضاف إلى ذلك ما كان للخلفاء من تشجيع للفقهاء، وتمكينهم لهم، وما تلا ذلك من الآثار التي قوت نفوسهم، وجعلتهم يلتمسون الأحكام والفتاوى من منابعها الأولى.

ولا يعني ذلك أن الحركة الفقهية، جمدت في الفترة التي نتحدث عنها - فترة عبد الوهاب المالكي - بل إنها نشطت كغيرها من الحركات الفكرية والعلمية، بدليل ما نجده من كثرة المصنفات الفقهية في هذه الفترة، إلا أن معظمها إما اختصار لكتاب، أو شرح لمختصر، وأحياناً نجد من يختصر المختصر، أو يشرح الشرح.

ومع كثرة الكتب والمصنفات، فإن أصحابها لم يخرجوا عن دائرة التقليد وكان أحسنهم حظاً من يجتهد في حدود أصول مذهبه الفقهي. بل إن الكثير ممن كان يتعاطى الفقه والفتوى، كانوا يتصدون للاجتهاد

35