37

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

والإفتاء، سواء منهم من كان أهلاً لذلك، أو لم يكن له أهلاً، حتى إن المسألة الواحدة كانت تصدر فيها أقوال وفتاوى متعددة ومتعارضة، وهذا هو الذي يجعل بعض أهل العلم يقفل باب الاجتهاد في أواخر القرن الرابع، ويلزم الفقهاء بأقوال الأئمة الأربعة الذين اتفقت الأمة على قبول مذاهبهم.

قال ابن خلدون مشيراً إلى ذلك: ..... ووقف التقليد في الأمصار عند هؤلاء الأربعة، ودرس المقلدون لمن سواهم، وسد الناس باب الخلاف وطرقه لما كثر تشعب الاصطلاحات في العلوم، ولما عاق عن الوصول إلى رتبة الاجتهاد، ولما خشي من إسناد ذلك إلى غير أهله ومن لا يوثق برأيه ولا بدينه، فصرحوا بالعجز والإعواز وردوا الناس إلى تقليد هؤلاء كل(١) من اختص به من المقلدين، وحظروا أن يتداول تقليدهم لما فيه من التلاعب، ولم يبق إلا نقل مذاهبهم، وعمل كل مقلد بمذهب من قلده منهم بعد تصحيح الأصول، واتصال سندها بالرواية، لا محصول اليوم للفقه غير هذا ...(٢).

وفي دائرة هؤلاء الفقهاء المقلدين، نبغت مجموعة(٣) ـ في الفترة التي نتحدث عنها - كان يمكنهم أن يندرجوا في سلك الأئمة المجتهدين

(١) كذا بالطبعة المحققة التي اعتمدتها، والمعنى لا يستقيم بهذه العبارة، فلعل الصواب هكذا: كل بمن اختص به ....

(٢) المقدمة لابن خلدون: ص ٥٥٦.

(٣) منهم القاضي عبد الوهاب المالكي موضوع الفصل (ت٤٢٢هـ) وشيخه أبو بكر الأبهري المالكي (ت٣٧٥هـ)، وأبو بكر الجصاص الحنفي (ت٣٧٠هـ)، وأبو حامد الأسفرايني الشافعي (ت٤٠٨هـ)، وأبو إسحاق الأسفرايني الشافعي أيضاً (ت ٤١٨ هـ) وغيرهم ...

36