40

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

المبحث الثاني

المذهب المالكي في العراق

عرف العراق عامة، وبغداد خاصة، في الخلافة العباسية، ازدهاراً فائقاً في المجال الفكري والثقافي والاقتصادي والعمراني، وغير ذلك من المجالات الحضارية الأخرى، وأهم أسباب ذلك: أن خلفاء بني العباس قد اتخذوا بغداد عاصمة لهم، فأصبحت بذلك موئل كبار المفكرين والعلماء والأدباء والشعراء. وموطناً لجلب مظاهر الحضارة البشرية بمختلف أنواعها.

ولمكانة هذا البلد وأهميته بالنسبة لغيره من بلدان الخلافة الإسلامية، فقد كان ملتقى للأفكار والآراء العلمية والثقافية، ومجمعاً للاعتقادات والنزعات الدينية والسياسية والفلسفية، وغير ذلك من أنواع الإنتاج الفكري البشري سواءٍ منه المستقيم أو المنحرف المغرض.

وفي خضم هذا المعترك الفكري والعقدي والعلمي، كان الفقهاء في طليعة ذوي السلطة والنفوذ والكلمة المسموعة، فقد جاهدوا بألسنتهم وأقلامهم، وتصدوا للتيارات الدخيلة، والنزعات الضالة، وحاربوا البدع وأهل الزيغ والزندقة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وتفانوا في سبيل تنشيط الحركة الفقهية، وإنضاج طرائق الاجتهاد والاستنباط، لاستيعاب تطورات الحياة وتوجيه مسيرتها نحو وجهة الإسلام.

وقد شارك في بناء هذا الصرح الإسلامي مختلف المذاهب الفقهية، حنفية، ومالكية، وشافعية، وحنابلة، وظاهرية، وجعفرية، وغيرهم من المذاهب الأخرى التي اندثر الكثير منها، ولم يكتب لها الاستمرار.

39