41

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

والحق أن أول مذهب فقهي كامل بأصوله وقواعده عرف في تاريخ الفقه الإسلامي، وهو مذهب أبي حنيفة النعمان المتوفى سنة (١٥٠هـ). وقد أسس بالعراق على يد هذا الإمام الأعظم، وأيدي كبار أصحابه وتلامذته. ومن ثم كان ينسب إلى العراق، وكانت الكوفة أهم مدينة في العراق ترعرع فيها الفقه الحنفي وأكتمل وقامت قائمته، حتى أصبح يطلق على الأحناف: فقهاء الكوفة(١).

لكن هذا لايعني أن العراق لم يعرف من المذاهب الفقهية إلا المذهب الحنفي، بل عرف غيره من المذاهب الأخرى، سواء على المستوى الفردي أو على المستوى الرسمي، ويهمنا من ذلك أن المذهب المالكي كان في مقدمة هذه المذاهب الفقهية التي حظيت بمكانة اجتماعية وسياسية في العراق أكثر من قرنين.

وقد كانت البداية الأولى في نقل المذهب المالكي إلى العراق على يد بعض كبار أصحاب الإمام مالك وتلامذته الذين لقوه وسمعوا منه الحديث والفقه، ثم نقلوا ذلك إلى العراق، بدءاً بالبصرة، وانتهاء ببغداد العاصمة.

وكان في طليعة هؤلاء الأصحاب والتلاميذ: أبو عبد الرحمن، عبد الله ابن مسلمة بن قعنب، التميمي الحارثي، المعروف بالقعنبي، وهو مدني الأصل، ثم سكن البصرة، فأصبح في عداد أهلها. وقد نقل عنه أنه قال: ((لزمت مالكاً عشرين سنة حتى قرأت عليه الموطأ))(٢).

(١) الحديث هنا عن العراق وبغداد في الخلافة العباسية بصفة عامة، لا في عصر القاضي عبد الوهاب فقط.

(٢) ترتيب المدارك: ١٩٨/٣.

40