يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور السدوسي ولاء، كان بارعاً في مذهب مالك، أخذ عن ابن المعذل، وأصبغ بن الفرج، وغيرهما. ولقي جماعة من أصحاب مالك، قال فيه ابن كامل القاضي: «كان من فقهاء البغداديين على قول مالك، من كبار أصحاب أحمد بن المعذل والحرث، وكان من ذوي السند وكثرة الرواية»(١). توفي سنة (٢٦٢هـ).
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة النيسابوري، المعروف بالقطان، تفقه بعبد الله بن عبد الحكم وغيره. توفي سنة (٢٩٩ هـ).
وإلى هذه الحدود، كان المذهب المالكي قد عرف انتشاراً واسعاً في أنحاء العراق، وكان من أهم العوامل في سرعة انتشاره وكثرة الإقبال عليه في هذا البلد - الذي عرف أهله بأصحاب الرأي - غزارة فقه الإمام مالك، وسعة أصوله وقواعده من جهة، وخصوبة مادته النقلية - حديثاً وأثراً - من جهة أخرى. إلى جانب تلك الشمائل الصحابية التي نقلها هؤلاء الرجال عن مالك حلقة بعد حلقة، وجيلاً بعد جيل.
ولم يقف الأمر عند حدود هذا الانتشار والتغلغل بل تجاوز ذلك إلى مستوى تولية فقهاء المالكية مناصب القضاء والحسبة وولاية المظالم وغير ذلك من أنواع المسؤولية التي أصبح المذهب المالكي يتبوأ بها درجة من درجات الحكم والفتوى والقيادة والتوجيه.
ثم ازدادت تلك المكانة رسوخاً، وازداد ذلك النفوذ ظهوراً وتوسعاً، حينما انتقلت ريادة المذهب المالكي ورئاسته إلى الطبقة الرابعة التي كان في
(١) ترتيب المدارك: ١٥٠/٤.