51

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

وأعتقد أني غير مبالغ إذا قلتُ: إن الإمام أبا بكر الأبهري يعتبر الرجل الثاني بعد القاضي إسماعيل، لرسوخ قدمه في الفتوى والاجتهاد على مذهب الإمام مالك، ولكثرة تصنيفه وسعة علمه، وإطلاعه على المذاهب الأخرى، التي كان يحث أصحابه وملازميه على العلم بها للتمكن من التنظير والاحتجاج.

وقد تتلمذ القاضي عبد الوهاب - كما سنرى - على الشيخ أبي بكر الأبهري، وعلى كبار تلامذته أمثال ابن القصار، وابن الجلاب، والباقلاني، وغيرهم. وتوفي أبو بكر الأبهري سنة (٣٧٥هـ).

ومن رجال هذه الطبقة أيضاً: قاضي القضاة أبو الحسن بن أم شيبان. والقاضي أبو الحسن علي بن ميسرة.

وأبو عبد الله محمد بن مجاهد المتكلم، صاحب أبي الحسن الأشعري، وشيخه أبي بكر الباقلاني.

ومنهم القاضي أبو العلاء الحسن بن محمد بن العباس البغدادي.

وأبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن خشنام، المتوفى سنة (٣٧٧ هـ).

ثم خلفت هذه الطبقة طبقة أخرى حافظت على مكانة المذهب المالكي ومنزلته في الفتوى والقضاء والولاية، من هؤلاء: القاضي أبو بكر الطيب الباقلاني المتكلم الشهير، الملقب بشيخ السنة، ولسان الأمة. تفقه بأبي بكر الأبهري، وسمع من القطيعي وغيره. ودرس الأصول على أبي بكر بن مجاهد. وإليه انتهت رئاسة المذهب المالكي. توفي سنة (٤٠٣ هـ).

50