54

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الكلام، والبراعة في الخطابة، كأبي الحسن الأشعري، وأبي بكر الباقلاني، وغيرهما. وقد ساعدهم ذلك على التمكن والاقتدار على تأصيل الفقه المالكي وتقعيده بشكل وصل إلى مستوى عال.

٣ - إن هؤلاء الفقهاء، كانوا هم المتصدرين للقضاء والفتيا وولاية المظالم، وغير ذلك من أنواع المسؤولية الكبرى. وفي ظل ما تقلدوه - في ذلك - من المناصب، فقد شاركوا في توجيه السير العام لحياة المجتمع الإسلامي، وتصدوا لما كان منتشراً فيه من حركات الزيغ والضلال، وقضوا على كثير من البدع التي ساهم في إنشائها أهل الأهواء والنحل الفاسدة.

وباجتماع هذه المميزات - وغيرها مما يمكن ملاحظته من خلال هذه الجولة - استطاعت المدرسة المالكية العراقية أن تفرض وجودها، فذاع صيتها هناك، وسطعت شمسها أكثر من قرنين.

والحق أن المذهب المالكي قد عرف ازدهاراً فائقاً في هذين القرنين. وكل الطبقات التي تناقلت فقه مالك في هذه الفترة، كانت تستوعب رجالاً مجتهدين، ناصرين للمذهب حفظاً وتنظيراً.

والفقه المالكي في هذه الفترة، لم تقف حركته التطويرية والتوسيعية، بل كان آخذاً طريقه في الرسوخ والبروز والتمكين.

وكل ذلك كان يغيظ بعض ذوي النفوس المريضة، سواء من الفقهاء - أصحاب المذاهب الأخرى - أو من ذوي الإمارة والسلطان من رجال الدولة. ويؤكد ذلك ما تعرض له بعض قضاة المالكية من نكبات ومحن على أيدي الخلفاء بسبب ما كان يدبر لذلك من المكايد والمؤامرات التي

53