تزعزع مكانتهم، أو تزيل من أيديهم المناصب العليا. بل إن ظهور هذه المنافسات من حين لآخر، إنما كان يبرهن على عظيم منزلة المالكية ونفاذ كلمتهم.
واستمر المذهب المالكي قاضياً مفتياً موجهاً في بلد العراق على أيدي أئمته ورجاله من أبناء العراق، أو ممن هاجر إليه من بلدان أخرى. إلى مطلع القرن الخامس الهجري، حيث قد اشتدت هذه المنافسات بين فقهاء المذاهب الأخرى وبين أئمة المالكية. بل إن هذا التنافس قد اتسع نطاقه فعم المذاهب الفقهية كلها، واحتدم الخلاف بين الفقهاء، خصوصاً في القضاء والفتيا وغيرهما من مناصب الحكم.
وفي مطلع هذا القرن أيضاً، كان المذهب الشافعي قد تألق نجمه وبرز إلى معترك الخلاف. وساعدهم على ذلك تقريبهم من رجال الحكم وذوي السلطان من الأمراء والوزراء والقواد. فكان ذلك إيذاناً بظهور الشافعية وتوليتهم مناصب القضاء والفتيا والمظالم، وغيرها بالعراق.
وقد كانت آخر طبقة انتهت على يدها رئاسة المالكية قضاء وإفتاء وتدريساً، هي طبقة القاضي عبد الوهاب البغدادي الذي هاجر بغداد في أواخر حياته إلى مصر، بسبب ما كان يعانيه هو وغيره من ضيق العيش وقلة ذات اليد، لما كانت تعرفه بغداد حينئذ من التدهور الاقتصادي.
ويميل البعض إلى أن هجرته بغداد ترجع إلى ما كان بينه وبين الشافعية من مؤاخذات بسبب ما كان قد صدر منه من الرد على فقهائهم ونقد إمامهم الشافعي في بعض المسائل الفقهية، والرد على كبار تلامذته