64

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

والملحوظ من خلال هذه النتف: أن عبد الوهاب قد نشأ في بيت علم وأدب، وأسرة دين وصلاح...

وأن كلاً من عبد الوهاب وأبيه وأخيه، قد نزح عن بغداد، وهذا يؤكد ما قلناه سابقاً من أن الوضع السياسي ببغداد - يومئذ كان مضطرباً...

والملحوظ أيضاً، أن كلاً من عبد الوهاب وأبيه، قد رحل إلى مصر آخر حياته، وهو ما يجعلنا نميل إلى أن السبب في ذلك راجع إلى ظهور العبيديين يومئذ، وقوة سلطانهم، وحرصهم على تقريب العلماء، وإكرام وفادتهم، بغض الطرف عن أي اعتبار آخر...

سيرته:

نستطيع - من خلال النتف اليسيرة، المبثوثة في مصادر ترجمة القاضي عبد الوهاب - أن نتصور بعض الملامح عن سيرته، وأخلاقه، وأحواله ومراحل حياته:

فعبد الوهاب بغدادي المولد والمنشأ، بل إنه سليل بيت بغدادي - كما سبق -، وكل مراحل تربيته وتعليمه قضاها ببغداد، إذ لم أجد - حسب إطلاعي - من يشير إلى أن له رحلة أو رحلات في طلب العلم خارج بغداد، اللهم إلا رحلته المشهورة التي مات عقبها عند وصوله إلى مصر - كما سأوضح فيما بعد - وقد كانت بغداد محط رحال كثير من العلماء والأدباء باعتبارها مقر دار الخلافة، إلى أن كثرت فيها الفتن، واضطربت أمور الدولة كثيراً، وانتشر الجوع والغلاء في الناس، فحينئذ

63