المؤرخة له، إلا أننا نستطيع أن نتبينه في شعره(١) الحزين الذي حفظته لنا بعض تلك المصادر، من ذلك قوله يشكو من ضيق حاله وعسر عيشه(٢):
يا لهف نفسي على شيئين لو جمعا عندي لكنت - إذا - من أسعد البشر
كفاف عيش يقيني كل مسألة وخدمة العلم، حتى ينقضي عُمُري
ويقول فيما يشبه ذلك(٣):
في النفس ضيقٌ، وفي الفؤاد سَعَه فآلةُ الجود غير متسعه
البخل لا أستطيع أفعله والجود لا أستطيع أن أدَعَهْ
وفي نفس الشكوى يقول(٤):
قضت أيامنا سهماً صحيحاً لمن يأوي إلى فهم سقيم
كأن علي للإعدام
(٥) ديناً فلازمني ملازمة الغريم
فلا يخفى ما في هذه الأبيات من تحسر عبد الوهاب، وتأسفه على حالته المادية المزرية، خصوصاً وقد جمع بين أمرين من الخطورة أن يلتقيا - إن التقيا - وهما الكرم والفقر.
(١) هناك بعض الأشعار التي نسبتها إليه المصادر التي ترجمت له، لكنك قد تجدها في كتب أخرى منسوبة إلى غيره. لذلك فقد تحريت ألا أستشهد إلا بما اتفق على نسبته إليه من الشعر.
(٢) الذخيرة لابن بسام: القسم ٤، المجلد ٢، صفحة ٥٢٤.
(٣) الذخيرة: القسم: ٤، مجلد: ٢، صفحة ٥٢٥.
(٤) الذخيرة: ق: ٤، مج: ٢، صفحة ٥٢٥.
(٥) الإعدام هنا: الفقر.