في شعره، فيقول(١) مثلا:
جرد عزيمة ماضي الهم معتزم ودون نيل الذي تبغيه لا تنم
ولا يصدنك عنها خوف حادثة فإنما المرء رهن الموت والسقم
ما قدر الله آت كنت في سفر أو في مقرك بين الأهل والحشم
ومن أمثلة زهده وورعه ما حدث به القاضي عياض عن بعض الأندلسيين أنه قال : ((دخلت بمصر حماماً، فاجتمعت فيه بالقاضي أبي محمد، وعندي آنية بطفل مطيب، فقصدت إليه، وسألته، واستعملته (٢)، فتناوله واشتمه، وسألني: من أين هو لك؟ قلت : اشتريت خادماً، وكان هذا في أسبابها، فقال لي: اشترطت مالها؟ قلت : لا، قال: خذه إليك، فلا حاجة لي به))(٣).
فرحم الله القاضي عبد الوهاب، وجزاه عن الإسلام ما جوزي به فقيه عالم.
صلته بالدولة:
لا شك أنه قد أتضح من خلال ما قدمته من سيرة القاضي عبد الوهاب أنه لم يكن من المحظوظين عند رجال الدولة، سواء منهم الخلفاء، أو الأمراء والوزراء والقواد، ورغم أن أخاه أبا الحسن صنف كتاب ((المفاوضة)) للسلطان جلال الدولة - كما سبق - فإن ذلك لم يمتد إلى إحداث علاقة بين القاضي عبد الوهاب والبويهيين، أو غيرهم من
(١) الذخيرة: ق: ٤، مج: ٥٢٦/٢.
(٢) في طبعة بيروت ((وسألته استعماله)) انظر: ٦٩٤/٢، بتحقيق د.أحمد بكير محمود.
(٣) ترتيب المدارك: ٢٢٥/٧.