72

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

رجال الدولة، خصوصاً إذا علمنا أن جلال الدولة لم يتول الحكم إلا سنة (٤١٦ هـ)، وتوفي سنة (٤٤٢ هـ) فالغالب - عندي - أن تأليف أبي الحسن بن نصر كتاب ((المفاوضة))، كان بعد رحلة أخيه عبد الوهاب أو بعد موته. هذا إذا أعطينا لهذه المسألة اهتماماً، وإلا فإن تأليف كتاب للسلطان ليس بالضروري أن يقرب مؤلفه منه، فضلاً عن أخيه ...

ومهما يكن، فإن سيرة عبد الوهاب، تدل دلالة واضحة على أنه كان مهملاً، لا يربطه بالدولة شيء، إلا ما كان يقوم به لها من أعمال القضاء الذي يبدو أنه لم يكن يتقاضى عليه أجراً ذا بال.

ويؤكد لنا هذا الإهمال الذي عرفه عبد الوهاب من قبل الخلفاء وسائر رجال الدولة، قول ابن خلدون: ((وارتحل إليها (يعني: مصر) القاضي عبد الوهاب من بغداد، آخر المائة الرابعة - على ما أعلم - من الحاجة والتقليب في المعاش، فتأذن خلفاء العبيديين بإكرامه وإظهار فضله، نعياً على بني العباس في إطراح مثل هذا الإمام والاغتباط به ... )) (١) فالنص واضح - كل الوضوح في أن عبد الوهاب لو كانت له صلة بالخلفاء والأمراء ولم يكن مهملاً عندهم، لما اضطر مغادرة بلده طلباً للعيش.

وإلى جانب نص ابن خلدون - هذا - فقد اتفقت المصادر (٢) التي ترجمت لعبد الوهاب على أنه غادر بغداد إلى مصر، لفقره وضيق حاله،

(١) المقدمة لابن خلدون: ص ٥٦٧.

(٢) انظر: تاريخ بغداد: ٣١/١١. وترتيب المدارك: ٢٢٣/٧. والذخيرة: ق: ٤، مج: ٥١٦/٢. وتبيين كذب المفتري: ص ٢٥٠. والمنتظم: ٦١/٨. والكامل: ٤٢٢/٩. ووفيات الأعيان: ٢١٩/٣، وما بعدها. والبداية والنهاية: ٣٢/١٢، وغير ذلك من المصادر.

71